فهرس الكتاب
وقال في شرحه المُسمَّى (( بغُنْيَةِ المستملِّي ) ): قد عَدَّهُ القُدُوْرِيّ مِن السُّنن، وقال صَاحِبُ (( الهدايةِ ) )الأَصَحّ أَنَّهُ مُستحبٌ، واستَدَل الشَّيْخُ كَمَال الدِّين بْنُ الهمام على كَونِه مُستحبًا، لا سُنَّة، بأنَّهُ لمْ يَرِدْ حديثٌ يُصرحُ بِمواظبةِ النَّبِيّ ـ صَلى اللهُ عليهِ وعَلى آلهِ وسَلم ـ عِندَ الوضوءِ، بَل الواردُ في الصَّحيحين (1) : (( لوْلا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي، لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّواكِ مَعَ كُلِّ صَلاةٍ، أَوْ عِندَ كُلِّ صَلاةٍ ) ).
وفي رِوايَةِ النَّسَائيّ: (( عندَ كُلّ وضوءٍ ) )، ورواها ابْنُ خُزَيمةَ في (( صَحيحه ) )، وصَحَّحهُ الحاكمُ.
ولا سُنةَ بدون المُواظبةِ، فالحقُّ أَنَّهُ مِنْ مُستحباتِ الوضوءِ.
أَقول: لِمَ لا يكون الإشارة إلى أنَّ المانعَ مِنْ الإيجابِ، هُو أنَّ فيهِ مَشقةٌ، إِشارة إلى أَنَّهُ سُنَّةٌ، على أن رِوايَةَ مُسْلِم (2) عن عَائِشَةَ: (( كُنَّا نُعِدُّ لرسولِ اللهِ ـ صَلى اللهُ عليهِ وعَلى آلهِ وسَلم ـ سِواكَهُ، وطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ(3) فَيَتَسَوكُ، ويَتَوضَّأُ، ويُصَلِّي ))، دليلٌ على أن ذَلِكَ كَانَ مِنْ عادَتِهِ ـ عَليْهِ الصَّلاة والسَّلام ـ، إِلا أن يُقَالُ كَانَ ذَلِكَ عادتهُ عند القيامِ مِنْ النَّومِ، لا عِندَ كُلّ وضوءٍ. انتهى.
(1) رواه البُخَارِيّ في كتاب الجمعة، في (بَاب السِّواكِ يَوْمَ الجُمُعَةِ) ، رقم (838) . ورَواهُ مسْلِم في كتاب الطهارة في (بَاب السِّواكِ) ، رقم (370) .
(2) في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، في (بَاب جَامِعِ صَلَاةِ اللَّيْلِ ومَنْ نَامَ عَنْهُ أَوْ مَرِضَ ) ، رقم (1233) .
(3) عند مسْلِم (( مِنَ اللَّيْلِ ) ).