فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 583

قُلتُ: نُسبةُ الاستحبابِ إلى صَاحِب (( الهداية ) )، كَمَا صَدَرَ عنهُ زَلةٌ عن قَلمِهِ، ومَا نَقلهُ مِنْ عِبارتِهِ لا أثر لهُ في (( الهدايةِ ) )، وإِنَّمَا قال صَاحِبُ (( الهدايةِ ) )في التَّسميةِ، أنَّ الأَصَحّ أنَّها مُستحبةٌ، ومَا اختارَهُ مِن كَونِهِ سُنَّة عِندَ الوضوءِ، لإشارةِ حَدِيث (( لأمرتهم بالسِّواكِ ) )، هُو الحَقّ الحقيق بالقَبولِ.

ومَن اختارَ استحبابَهَ مَشَى على أنَّ السُّنِّيَّةَ إِنَّمَا تَثبُتُ بالمواظبة، وإِذْ ليستْ، فَليستْ.

وهو مَمشَى فاسدٌ، ألا تَرى إلى أنَّهم عَدوا الآذانَ مِنْ السُّننِ المُؤكدةِ مَعَ أَنَّهُ لمْ يَفعلهُ النَّبِيّ ـ صَلى اللهُ عليهِ وعَلى آلهِ وسَلم ـ مَرَّةً أَيضًا، فَضلًا عن المواظبةِ، كَمَا سَيأَتِي في مَوضعِهِ.

فيلزمُ أن لا يكون سُنة، والحقُّ أنَّ السُّنِّيَّة، كَمَا تَثبتُ بالمواظبةِ، كَذَلِكَ تَثبتُ بالتَّرغيبِ البَالغ، وإظهارُ الاهتمامِ بالفعلِ، كَمَا حقَّقنا في (( تحفة الاخيار ) ).

والتَّرغيباتُ الواردةُ في مَا نَحنُ فيهِ، تُفيد أَنَّهُ لوْلا خَوفُ المَشقَةِ، لأَمرَنا بالسِّواكِ عندَ كُلِّ وضوءٍ، وعِندَ كُلِّ صَلاةِ حَتمًا، فَمثل هذا التَّرغيب لا أقل مِنْ أن يُثبتَ السُّنِّيَةَ، كَمَا لا يَخفَى على المتأمل.

البحث الثاني: مَنْ فَقَدَ الأسنانَ أَوْ السِّواكَ، يَستاكُ بالأُصبعِ (1) .

(1) قال عليّ القاري في (( فتح العناية ) ) (ج1/ص49) : (( ويستاكُ بأصابعه عند عدمهِ أَوْ عدم أسنانه ) ).

وقال التهانوي في (( إعلاء السنن ) ) (ج1/ص48) : (( اعلم أن الأصابع تقوم مقام السِّواك عند فقدانه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت