فهرس الكتاب
قُلتُ: قد نظرتُ في (( مسند أحمد ) ) (1) ، فَوجدتُ فيهِ مَا ذَكَرَهُ العيني، ونَصُّهُ: قال الإِمَام أحمد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُخْتَارٌ، عن أَبِي مَطَرٍ، قال: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ في المَسْجِدِ على بَابِ الرَّحَبَةِ، جَاءَ رَجُلٌ، فَقال: أَرِنِي وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ـ صَلى الله عَليْهِ وسَلمَ ـ وهو عِنْدَ الزَّوالِ، فَدَعَا قَنْبَرًا، فَقال: ائْتِنِي بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَل كَفَّيْهِ ووجْهَهُ ثَلاثًا، وتَمَضْمَضَ ثَلاثًا، فَأَدْخَل بَعْضَ أَصَابِعِهِ في فيهِ، واسْتَنْشَقَ ثَلاثًا، وغَسَل ذِرَاعَيْهِ ثَلاثًا، ومَسَحَ رَأْسَهُ واحِدَةً، فَقال: دَاخِلُهُمَا مِنَ الوجْهِ وخَارِجُهُمَا مِنَ الرَّأْسِ، ورِجْليْهِ إِلى الكَعْبَيْنِ ثَلاثًا، ولِحْيَتُهُ تَهْطِلُ على صَدْرِهِ، ثُمَّ حَسَا حَسْوةً بَعْدَ الوُضُوءِ، ثُمَّ قال: أَيْنَ السَّائِلُ عن وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ـ صَلى الله عَليْهِ وسَلمَ ـ كذا كان وُضُوءُ نَبِيِّ اللهِ ـ صَلى الله عَليْهِ وسَلمَ ـ )) .
ثُمَّ ظاهر هَذِهِ الأخبار أنَّ الأصبعَ قائمٌ مَقامَ السِّواكِ في إجراءِ السُّنَّةِ، ولو مَعَ القدرَةِ على السِّواكِ.
وذَكَرَ في (( الكافي ) ): لا يَقومُ الأصبعُ مَقامَ الخَشبةِ عِندَ وجودِها، قال الفاضل الجونفوري في (( حواشي الهداية ) ): هذا بظاهرِهِ يَدلُّ على أَنَّهُ لوْ عالج بالأصبع مَعَ وجودِها وحضورِها، لا يكون مُقيمًا للسُّنَّةِ.
وفي بعضِ الحواشي: أمَّا عند وجودها فالأولى استعمالها، لأنَّهُ أَقوى على إِزالةِ ما في الأسنان مِن الدَّرنِ لخشونَتِهِ مِنْ الأُصبعِ، فَهُو يَدلُّ على أَنَّهُ يَقعُ سنَّةً. انتهى.
وفي (( المُنْيَة ) ) (2) : وأن يَستاكَ إِذَا كَانَ لهُ مِسِواكٌ، وإلا فبالأصبعِ. انتهى.
(1) رواه أحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة، رقم (1285) .
(2) ص8).