فقد (( تميز القرن السابع عشر …بعناية المفكرين فيه بالمنهج أَوْ الطريقة الواجب اتباعها في البحوث العقلية، والواقع أن الكتب في المنهج كثيرة في ذلك الْعَصْر، وخصوصًا ابتدأ من سنة(1620م) ففي ذلك التاريخ ظهر كتاب (( الأرحانون الجديد ) )لفرنسيس بيكون ويعني المنطق الجديد، وبعد ذلك بنحو سبع عشرة سنة نشر ديكارت (( المقال في المنهج ) ) (1) ، وفي ذلك الْعَصْر نشر (( اسبينوزا ) )رسالته في (( إصلاح الذهن ) )…وكتب (( ليبنتز ) )مصنفًا من عدَّة رسائل نجد فيه عنوان لفظ (( المنهج ) ))) (2) .
أمَّا (( القرن التاسع عشر [فقد كان] مخاضًا كبيرًا، ولم تقف المسألة عند الفلسفة والعلوم الصرفة. فقد بدأت معارف أخرى بعيدة عنها جوهرًا تسعى لتقترب منها وتنتسب إِلَيْهَا وتندس فيها ) ) (3) .
المطلب الرابع: تطبيقاته في العلوم الإسلامية (4) :
(1) ومما اطلعت عليه من هذه الكتب (( المقال في المنهج ) )لديكارت، وقد أوضح فيه معالم منهجه، والخطوات التي يسير فيها في البحث، ينظر (ص102-103) .
(2) المصدر السابق (ص15) عن كتاب د.عُثْمَان أمين (( ديكارت ) ).
(3) منهج البحث )) (ص16) . ومعنى كلامه أَنَّهُ (( إِذَا كان قد أطلق على منهج العلوم الرياضية الاستدلالي، وعلى منهج العلوم التطبيقية التجريبي، فقد رؤي أن يطلق على منهج الدراسات التاريخية الاستردادي وعُرِّف بأنه الَّذِي تقوم فيه باسترداد الماضي تبعًا لما تركه من آثار أيًا كان نوع هذه الأثار ) )، كما في (ص18) من (( منهج البحث ) ).
(4) هذا الاهتمام والتطبيق على العلوم الَّتِي عرفت لدى المسلمين راجع إلى أنَّ العلم هو ما يتكون نتيجة تطبيق منهج معين، وفي ذلك يَقُولُ د.مُحَمَّد الشنقيطي في (( أسس المنطق ) ) (ص172) : (( يمكننا أن نطلق العلم على كُلّ معرفة مجموعة من القواعد الَّتِي لا غنى عَن توفرها لكي يتحقق العلم ) ).