سار المعاصرون على فهم العلوم الإسلامية على طريقةِ المنهج المتداول عند الغرب، وفي ذلك يقول الدكتور الطاهر: (( لم يكنْ تاريخ العرب ليخلو من مادة منهج للمنهج، وحسبك أن تذكر أن أهل الحَدِيث ثُمَّ أهل التاريخ والأدب والتراجم والفلسفة فيما نصّوا عليه من قواعد، أَوْ فيما يمكن أن تستنبطه استنباطًا، وفيما بنوا به كتبهم في الجمع والنقد، أَو في التبويب على الجزء والباب والفصل، وفيما سلكوه في مذاهبهم العقلية أَو النقلية ) ) (1) .
وفي تقسيم العلوم الإسلامية بناءً على المناهج الغربية، (( فقد قسم (( أندريه لالاند ) )ـ مؤرخ المنهج التجريبي ـ علم المناهج العامة إلى:
المنهج الاستنباطي … وقد عرفه المسلمون باسم المنهج القياسي.
والمنهج الاستقرائي، [وقد] كان طريق الحضارة الأوربية الحديثة ووسمها ومبدعها، سار عليه علماؤها ومفكروها، وأنتجوا لنا الحياة الحديثة، وقد توصل إِليه المُسْلِمُونَ قبل أوربا بقرون طوال إلى كُلّ عناصره.
والمنهج التكويني أو الاستردادي فإننا نرى المسلمين قد أقاموه على أسس علمية دقيقة فيما يعرف بعلم مصطلح الحَدِيث، وطرق تحقق الحَدِيث رِوَايَة ودراية، وهو منهج البحث التاريخي الحَدِيث، كما عرفه فلنج وسينوس ولانجلو.
والمنهج الجدلي: وجدنا أصوله أيضًا في كتب آداب البحث والمناظرة والجدل منهجًا متكاملًا يشبه المنهج الجدلي الحَدِيث، كما يطبق في أعظم المجامع والأكاديميات العلمية )) . ا.هـ (2) .
(1) منهج البحث )) (ص22) .
(2) مناهج البحث عند مفكرين الإِسلام واكتشاف المنهج العلمي في العالم الاسلامي )): د.عليّ سامي النشار (ص348-349) ، دار النهضة العربية. بيروت. 1984م.