وهذا الاختلاف بين المناهج من علم إلى علم راجع إلى طبيعة كل علم من العلوم، قال الدكتور الشنقيطي: (( لكل علم منهجه: أي لكل علم القواعد والعمليات الخاصة به، والتي تتيح أن يحصل على المعرفة السليمة في طريق بحثه عَن الحقيقة ) ) (1) .
المطلب الخامس: تطبيقات المعاصرين لمصطلح (( منهج ) ):
نتيجة التتبع والاستقراء لإطلاقات العلماء في مفاهيم مصطلح (( المنهج ) )، كان الملاحظُ أنَّها إِذَا أُطلقت معرفة بأل العهد بدون تقييد، فإنَّها تكون راجعة لما هو معهود في أذهاننا من المناهج التدريسية (2) .
وأما إِذَا أضيفت، فمن المعاصرين مَن استخدمها بمعنى الطَّريقة (3) ، مِن ذلك قول د.مُحَمَّد أَبُو فَارِس تحت عنوان كتابة (( السيرة النَّبويَّة ) ): (( لو تأملنا ما كتبه الأقدمون والمعاصرون من كتب في السيرة النَّبويَّة، نجد أن هذه الكتب لم تلتزم منهجًا واحدًا، بل تعددت مناهجها، وهذه المناهج هي: المنهج السردي، المنهج التاريخي، المنهج التحليلي، المنهج الموضوعي، المنهج الشعري، المنهج المسرحي ) ) (4) .
(1) أسس المنطق والمنهج العلمي )): د.مُحَمَّد فتحي الشنقيطي. دار النهضة العربية. بيروت .1970م.
(2) مثال ذلك إطلاق د. الدمرداش عَبْد المجيد سرحان عنوانًا لكتابه (( المناهج المعاصرة ) )، وعندما عرَّفها قال: (( المنهج أصلًا هو جميع ما تقدمه المدرسة إلى تلاميذها تحقيقًا لرسالتها وأهدافها ووفق خطتها في تحقيق الأهداف ) )ا.هـ. (ص11) . دار النهضة العربية. 1988م.
(3) ومعنى الطريقة في اللُّغَة: السَّبيل أَو ما بين السَّكَّتين من النَّخل، كما في (( مختار الصحاح ) ) (ص391) ، و (( لسان العرب ) )مادة"طرق" (ج4/ص3665) .
(4) السيرة النَّبويَّة دراسة تحليلية )) (ص639) للدكتور: مُحَمَّد عَبْد القادر أَبُو فَارِس. دار الفرقان ط1. 1997م .