وبنصِّ حَدِيث تَسوكَ النَّبِيّ ـ صَلى اللهُ عليهِ وعَلى آلهِ وسَلم ـ بِسِواكِ عَبْدالرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر عِندَ وفَاتِهِ على مَا هُو مَروي في (( صَحِيح البُخَارِيّ ) )، وغير ذَلِكَ مِن الأخبار، وقد نَصَّ على جَوازِهِ بعد اشتراطِ إذنِ صَاحِبِ السِّواكِ جَمعٌ مِن شراحِ الحَدِيثِ، منهم: الحَافِظُ ابْنُ حَجَرَ، وصَرَحَ بِهِ مِنْ أصحابِنا المتأخرينَ خير الدِّين الرَّمْلِيّ في (( فتاواه ) ) (1) .
وقد أَفردت لهذه المسألة رسالة سميتها بـ (( إِفادَةُ الخَير في الاستياكِ بِسِواكِ الغيرِ ) )، فارجع إِليْهَا.
البَحثُ الرَّابعُ: ذَكَرَ صَاحِبُ (( البحرِ ) )، والشُّرُنْبُلاليّ (2) ، وغيرُهما (3) : أنَّ العلكَ يَقومُ مَقامَ السِّواكِ للمرأةِ، لكون المُواظبةِ عَليْهِ تُضعف أَسنانَها، فَيستَحبُ لها فِعلُهُ (4) .
وقال الطّحطاويّ في (( حواشي مَراقي الفَلاح ) ): مِنْ المعلومِ أَنَّهُ لا يَحصلُ الثَّوابُ لهنّ إِلا بالنّيةِ، ثُمَّ الظَّاهرُ أَنهنّ لا يُؤمرنّ بالعلكِ في ابتداءِ الوضوءِ، كالسِّواكِ للرِّجالِ، ويُحرر. انتهى.
قُلتُ: ظَاهرُ الأخبار استواء الرَّجال والنساء في استنانِ السِّواكِ، إِلا أن يُخافَ مِنْهُ أَمرٌ، فحينذٍ يُصارُ إلى الأُصبعِ.
(1) الفتاوي الخيرية )) (ج1/ص5) .
(2) في مَراقي الفَلَاح (ص106) .
(3) قال العلامة عبد الغني المَيْدَانيّ: (( ويقوم العلك مَقَامَه للنساء لرقِّةِ البشرة، لكن مَعَ النيَّة …ويُكرَه العِلك للرجال للتشبه بالنساء، مَا لم يكن للتداوي ) ). كما في (( تُحْفَة النساك ) ) (ص57) .
(4) قال العلامة الفقيه جمال الدِّين الونَائي (ت1211هـ ) : (( يجب السِّواك على المرأة إِذَا أمَرها زوجها، وعلى الأمَة والعبدِ إِذَا أمرَهما السيد، وعلى مِنْ تغيَّر فمُه مِنْ أكلِ الثوم والبصل، أَوْ مِنْ مَصِّ الدخان، وأراد دخولَ المَسْجِد ) ). كما في (( تُحْفَة النساك ) ) (ص45) .