البحث الخامس: اختُلِفَ في وقتِ السِّواكِ عِندَ الوضوءِ.
ففي (( النِّهايةِ ) )، و (( فتحِ القديرِ ) ): أَنَّهُ عِندَ المَضْمَضَةِ (1) .
وفي (( البدائعِ ) ) (2) : قَبل الوضوءِ، والأكثر على الأَول، وهو الأولى، فَإِنَّه يُحمَلُ في الإنقاء، كذا في (( البحر الرائق ) ). وفي (( المُجْتَبَى ) ): أمَّا وقتُهُ، فَذَكَرَ في (( كفاية البيهقي ) )، و (( الوسيلة ) )، و (( الشِّفا ) ): أن السِّواكَ قَبل الوضوءِ. وفي (( تحفةِ الفقهاء ) ): وزاد الفقهاء أَنَّهُ سنةٌ حَال المَضْمَضَةِ تَكميلًا للاستنقاء. انتهى.
قُلتُ: يؤيد كونه عِندَ المَضْمَضَةِ فُعل عَليّ ـ رَضِي الله عنهُ ـ على مَا نقلناه مِنْ (( مسند أحمد ) )، فليكن هُو المعول عليه (3) . ولو خَرَجَ الدَّمُ مِن الإسنانِ عِندَ السِّواكِ، الأولى أن يُعيدَ غَسل اليَدينِ.
البحث السَّادِس: قد ذُكِرَ للاستيلاكِ آدابًا، وفوائد، منها:
مَا ذكر في (( المُجْتَبَى ) ): أنَّ الأولى أن يَستاكَ عَرضًا، لا طُولًا. انتهى.
(1) قال عَلَيّ القاري في (( فتح العناية شرح النُّقَاية ) )، (ج1/ص49) : (( صرَّحوا بأنَّ محلَّه قبل المضمضة، ولعلَّ مرادَهم أَنَّهُ آِخرُ وقته، إِذَا يجوز تقديمُه على غسل يده، كما صرَّح بِهِ بعضُهم ) ).
(2) قال في البدائع، (ج1/ص19) : (( وله أن يستاك بأي سواك كَانَ رطبًا أَوْ يابسًا ، مبلولًا أَوْ غير مبلول صائمًا كَانَ أَوْ غير صائم، قبل الزوال أَوْ بعده، لأن نصوص السِّواك مطلقة ) ).
(3) قال عَبْد الغني الغُنَيْمي المَيْدَانيّ في (( تُحْفَة النُّسَّاك ) ) (ص47) في وقته، بعد ذكر كلام الفقهاء: (( فعلى كلٍّ: فَهُو للوضوء، فإذا نَسيَه عند المضمضة أَوْ قبلّها …فعند القيام إلى الصَّلَاة، حَتَّى قال بعضهم: يُستَحَبُّ في خمسة مواضع: عند اصفرار السّنّ، وتغيُّرِ رائحة الفم، وعند القيام مِنْ النوم، والقيام إلى الصَّلَاة، وعند الوضوء ) ).