فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 583

يَقُولُ الْإِمَام اللَّكْنَوِيّ: (( وأما فقه الرَّاوِي: …فِي (( مُسَلَّم الثُّبُوت ) ) (1) : وَفِي السَّنَد: بفقه الرَّاوِي وقوَّةِ ضبطهِ وَورَعِه. انتهى.

قَالَ مولانا وليُّ الله اللَّكْنَوِيّ فِي (( شرحه ) ): اعلم أنَّ حصولَ التَّرجيحَ بالفقاهة، إِنَّمَا هُوَ لأنَّ الفقيه يميزُ بين مَا يجوزُ روايتهُ وما لا يجوز، فإذا سمعَ كلامًا لا يجوزُ إجراؤه على الظاهر لا يجترِئُ على روايته في أوَّل النَّظر، بل يُفحصُ عن مَعناه ويَسأل عن سببِ وروده، فَيطلعُ على ما يُزيلُ إشكالَهُ ثُمَّ يَنقُلُه، بخلاف غير الفقيه، فغيره لا يَقدِرُ على ذلك، فينقل القَدر المسموع، وهذا بعينه يقتضي تَرجيحَ الأفقهِ على ممِن هو أدنى منه في الفقاهة، ويرجَّحُ رِوَايَة مَن هو أكثر فقهًا على رواية مَن لَيْسَ بتلك المرتبة. انتهى ….

وفي (( أصول البَزْدَوي ) ): قصرت رِوَايَةُ مَن لم يُعرَف بالفقه عند مُعارضَةِ مَن عُرِفَ بالفقهِ في باب التَّرجيح، وهذا مذهبُنا فِي التَّرجيح. انتهى …

وفي (( شرح شرح النخبة ) )لعلي القاري: المذهبُ المنصورُ عند علمائنا الْحَنَفِيَّة: الأفقهيةُ دون الأكثرية. انتهى.

فهذه عباراتُ العلماء دلَّت على اعتبار الترجيح بالفقه، وأنَّ فيه ثلاثة مذاهب:

عدم اعتباره مطلقًا، واعتباره مطلقًا، واعتباره فيما إِذا كان مَرويًَّا بالمعنى دون ما إِذا كان مَرْويًَّا باللفظ، وأنَّ مُخْتَارَ الْحَنَفِيَّة، وبعض المحدِّثين، هُوَ الْمَذْهَب الأخير ….

وقد يتراءى في هذا المقام أَنَّهُ لا أثر للفقه فِي المروي أصلًا، إِنَّمَا المؤثر في ضعفه وقوَّته تفاوتُ درجات الرَّاوي في شُروطِ الصّحةِ نُقصانًا وكمالًا، وإِنَّمَا الفقهُ أمر يَتفاضل به الفقيه في نفسِه على غير الفقيه، فينبغي أن لَا يَقع تَرجيحُ مَروي غير الفقيه.

(1) ج2/ص206).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت