فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 583

أما الإمام اللكنوي فإنه قيد عموم البلوى في مسائل الطهارة والنجاسة، فقال: وقال: (( إنّ عموم البلوى، إِنَّمَا يؤثر فِي بَاب الطَّهارة والنَّجاسة، لَا فِي بَاب الحرمة والإباحة صَرحَ بِهِ الجماعة ) ) (1) .

والذي دعاه إلى قصر هذا الأمر على أبواب الطهارة والنجاسة أنها من الأعمال المتكررة في حياة المسلم ويحتاج إليها يوميًا مع تكرارها في اليوم الواحد، فارتضى تعريف شمس الأئمة وما في (( الكشف ) )لها، سدًا للذريعة من تعطيل كثيرٍ من أحكام الحلال والحرام، فقال رحمه الله: (( الأمر الذي تعم به البلوى: هو ما يُحتاج إليه الخاص والعام ذكرَهُ شمس الأئمة، وذكر في (( الكشفِ ) ): أَنَّهُ ما تمس به الحاجة في الأحوال الأكثرية، وذكر بَعضهم أَنَّهُ لا يُمكن الاحترازُ عنه، وبعبارة أُخرى: ما عَسُرَ الاجتناب عنه؛ إِذا عَرفت هذا فلا وجه يجعلك تعطي تلك الشّجرة المنتنة فوق الفرش الغالية مع إمكان الاحتراز عنها، وعدم لحوق الحرج في تَركها، مِمَّا تعم به البلوى، ولو فرض صحَّةُ ذلك للزم إباحة المُنكرات التي عَمت به البلوى، كالغيبة، وأكل الرِّبا، واستماع الملاهي، وغير ذلك مِن الأمور المنهية )) (2) .

الحَدِيث المَشهُور:

يَقُولُ التهانوي: (( ما له طرق محصورة بأكثرَ مِن اثنين، ولم يبلغ حدَّ التواتر، أي لم يُفد بمجرَّده العلم ) ) (3) .

وزاد الإمام اللكنوي بعد تعريفه أن ذكر الخلاف في تسميته فمنهم من جعله هو والمستفيض واحد ومنهم من فرق بينهما فجعل المشهور أعمل من المستفيض، فقال: (( هو ما تكون له طرق محصورة بأكثر مِنْ اثنين، أي ثلاثةٍ أَو أكثر، سمِّي بذلك لوضوحه، وهو المستفيض عَنْد جماعة مِنْ الأصوليين. سمِّي بذلك لانتشاره، مِنْ فاض الْمَاء يفيض فيضًا إِذا سال.

(1) ترويح الجنان )) (ص32) .

(2) ترويح الجنان )) (ص31) .

(3) قواعد فِي علوم الْحَدِيث )) (ص32) . وينظر (( المنار ) ) (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت