فهرس الكتاب
أما الإِمَام اللَّكْنَوِيّ فقد أوضح أن مقصود التفرد إنما يكون دون الصحابي ولا عبرة لتفرد الصحابي، فقال رحمه الله: (( وحاصلُ الكلام، أنه إن كان المعتبَرُ في تقسيم الغريب تفرُّدَ التَّابعي ومن دُونَه، مع قطعِ النظر عن حالِ الصحابي، فالذي تفرَّد به الصحابيُّ عن رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ، ولم يقع التفرُّدُ بعدَه: إن كَانَ غريبًا يَلزم أن لَا ينحصِرَ الغريبُ فِي القسمين، وإن لم يكن غريبًا، فَقَدْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ تعريفُه، فلا يكون مانعًا، اللهم إِلَّا أن يُخَصَّ الكلامُ بما سوى الصحابي فِي التقسيمِ والتعريف ) ) (1) .
الحَدِيث الحَسَن:
القسم الثاني من أقسام الحديث المقبول هو الحديث الحسن، ويقسم على قسمين:
الحسن لذاته: وهو ما نزلت مرتبة رواته عن أصحاب الصحيح.
الحسن لغيره: هو ما كان من اجتماع طرق حديث ضعيف، ضعفه ليس بسبب عدالة الرواة ، وإنما ضبطهم.
يَقُولُ العلامة التهانوي عن الحسن: (( الذي صحَّح إسنادَه عدَّةٌ مِنْ الحفاظ، ونعتوه بأنه مِن أدنى مراتب الصحيح ) ) (2) .
وفي الاحتجاج به يأخذ حكم الصحيح، قال الإمام ابن الصلاح: (( وهو في الاحتجاج كالصحيح عند الجمهور ) ) (3) .
وهو الذي تبناه الإمام اللَّكْنَوِيّ، فقال: (( والحسنُ يُحْتَجُّ بِهِ، لا سيما إذا تَعددت شَواهده ) ) (4) .
الحَدِيث الضعيف:
ذكرت في بداية هذا المبحث أن الحديث يقسم من حيث الاحتجاج على قسمين مقبول ومردود، وذكرت أن المردود يشمل الضعيف بأنواعه المختلفة والموضوع، أما تعريفه قال التهانوي: (( ما لم يجمع صفة الحَسَن، ويتفاوت ضعفه شدّةً وخِفة كصحَّة الصَّحيح، فمنه أَوهَى، كما أنَّ في الصحيح أَصَحّ.
(1) ظفر الأماني )) (ص 260) .
(2) قواعد فِي علوم الحَدِيث )) (ص36) .
(3) الباعث الحثيث )) (ص35) .
(4) إحكام القنطرة )) (ص253) .