فهرس الكتاب
ويجوز عند العلماء التساهل في أسانيد الضعيف مِن غير بيان ضعَّفِه، في المواعظ والقصص وفضائل الأعمال، لا في صفات الله تعالى وأحكام الحلال والحرام )) (1) .
ولأهمية المسألة وخطورتها ومساسها بصلب الشريعة، وأنها تمثل الأصل الثاني من أدلة الشرع، فقد تناولها الإمام اللكنوي بصورة موسعة من جوانب مختلفة، وأحاطها من جميع جهاتها، وذلك في: انجبار الحديث الضعيف بتعدد طرقه، وفيما تصلح للعمل، والأخذ بها في العقائد، وفي معارضتها للقياس وأيهما يقدم، وسأورد لكل فقرةٍ من هذه الفقرات كلامًا للإمام اللكنوي ورأيه فيها:
ـ انجبار الحديث بتعدد الطرق، قال رحمه الله: (( يَختلجُ بالقلبِ أنَّ عُلماءنا الحَنَفِيَّة، وغيرَهم، مِنْ أربابِ الحديث، قد صَرَّحوا في مَواضعَ أنَّ الضَّعيف يَنجبِرُ بتَعَدُّدِ طُرُقِهِ، فيُحتَجُّ بِهِ، فَكيفَ يَصِحُّ هَذَا القول ؟
ويُزاحُ بما يُستفادُ من كلام ابن الصلاح: أنَّ الضَّعْفَ ـ في الحديث ـ على قسمين:
ضَعْفٌ يُزيلُه تعدُّدُ الطُّرق، وذلك إِذا كان ضَعْفُه ناشئًا من سُوءِ حِفظِ راويه، مع كونِهِ من أهلِ الصدقِ والدَّيانةِ، فإذا رأينا ما رَواهُ أَنَّهُ قَدْ جاءَ مِن وجهٍ آخر، عَرَفنا أَنَّهُ مِمَّا قد حَفِظَه ولم يَختَلَّ فيه ضبطُه، وكذلك إِذا كان ضَعفُه بالإرسالِ.
ومنه: ضَعْفٌ لا يُزيلهُ نحوُ ذلك، لِقُوَّةِ الضَّعفِ، بحيث تقاعَدَ هَذَا الجابرُ عَنْ جَبْرِهِ شَاذًا. وَالمُرادُ هاهنا القسم الثَّاني )) (2) .
ونجد تطبيقه لكلامه النظري في رسالته إحكام القنطرة في أحكام البسملة، حيث قال: (( وذكرت فيها المذاهب الواقعة فيها مع ترجيح مَذهب وجوب التَّسمية عند الوضوء، وحقَّقتُ فِيهَا أن طُرق الحديث وإن كان بعضها ضعيفةً، لكن ضمُّ بعضها إلى بعض يفيد الثبوت ) ) (3) .
(1) قواعد في علوم الحَدِيث )) (ص37) .
(2) ظفر الأماني )) (ص 172) . وينظر (( الآثار المرفوعة ) ) (ص74) .
(3) غيث الغمام )) (ص 218) .