فهرس الكتاب
والعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال هو رأي الجمهور، قال الحافظ ابن حَجَرٍ: (( الحَدِيث الضعيف معتبر في فضل الأعمال عندنا، صرَّح به جماعةٌ مِنْ الأعلام ) ) (1) .
الحَدِيث المرسل:
يقسم المرسل على قسمين، هما:
1ـ مرسل الصحابي:وهو أن يروي الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يسمعه منه، وإنما سمعه من صحابي آخر مسقطًا إياه. وهذا لا خلاف بين العلماء في قبوله؛ لعدالة الصحابة، وفيه يقول الإمام اللكنوي: (( هذا النوعُ من المرسَل، له حكمُ الوصل اتفاقًا ويُحتجُّ به بلا شبهة،لأن غالب رواياتِ الصَّحَابَة عَنْ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم أَوْ الصَّحابةِ، وروايتُهم عن التَّابعينَ نادرةٌ جدًا، ولا يَضُرُّ الجهلُ بالصحابي، فإن الصَّحابة كلّهم عدول ) ) (2) .
2ـ مرسل غير الصحابي: وقد حصل خلافٌ في مرسل غير الصحابي من حيث القبول والرد بخلاف مرسل الصحابي، فيقول النسفي في الخلاف بين الحنفية في قبوله: (( المرسلُ مِنْ الأخبارِ، وهو إن كان مِن الصحابي، فمقبول بالإجمال، ومِن القرنِ الثَّاني والثالث فكذلك عندنا.
وإرسال مَنْ دُون هؤلاءِ كذلك عند الكَرْخي خِلافًا لابن أَبَان.
والذي أُرسلَ مِنْ وجهٍ، وأُسند مِن وجهٍ مَقبولٌ عند العامةِ )) (3) .
ونجد الإمام اللكنوي مع حنفيته إلا أنه يصفح عن هذه الأقوال ويتبنى رأي الإمام الشافعي في قبول مراسيل كبار الصحابة مع شروطها، فقال رحمه الله: (( ولا يَخفَى على الفَطِنِ المُتَوقِّد، أنَّ أكثَرَ هذه الأقوالِ ضعيفةٌ لا يُعبَأُ بها، وأقواها هو قبولُ مَرَاسيلِ ثقاتِ التَّابعين، إذا عُلِمَ تحرِّيهم في روايتِهم، ومَرَاسيلِ الصَّحابة، وأحوَطُها ما نَصَّ عليه الشَّافِعِيّ ) ) (4) .
(1) نزهة الفكر )) (ص6-7) .
(2) ظفر الأماني )) (ص 346) .
(3) المنار )) (ص17) .
(4) ظفر الأماني )) (ص 353) . وينظر (( مقدمة التعليق الممجد ) ) (ص16) .