فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 583

ومع أنه قد تبنى رأي الإمام الشافعي في قبول مراسيل كبار الصحابة إلا أنه يخرجه من حدِّ الصحيح، إذ القبول شيء، والصِّحَّة أمر آخر، وقال: (( …فإن الحُجِّيَّة أمرٌ وراءَ الصّحةِ، فَلا يَلزمُ مِنْ كَونِ المُرسَلِ حجَّةً عندنا دُخُولُهُ في حدِّ الصَّحيح ) ) (1) .

الحَدِيث الموضوع:

مما ابتليت به الأمة في دينها وجود فئاتٍ مختلفة النوازع اختلقت أحاديثَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، الأمرُ الذي جَعَلَ علماءَ الأمةِ يتحفزون إلى تبيين ما نحله هؤلاء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما صحَّت نسبته إليه مع كشف نوازع هؤلاء في عملهم المشين هذا، قال العلامة أحمد شاكر في تعريفه: (( هو المختلق المصنوع، وهو الذي نسبه الكذابون المفترون إلى رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ، وهو شرِّ أنواع الرِّوَايَة، ومَن علم أنَّ حديثًا مِن الأحاديث موضوع، فلا يحلُّ له أن يرويه منسوبًا إلى رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ، إِلا مقرونًا ببيان وضعه. وهذا الحظر عام في جميع المعاني، سواء الأحكام، والقصص، والترغيب والترهيب وغيرها ) ) (2) .

ونظرًا لخطورة الموضوع وأثره السيء في الأمة، وجدت الإمام اللكنوي قد أولى هذا الأمر اهتمامًا بالغًا، فحذر منه في أكثر من مؤلف، قال رحمه الله: (( اعلم أَنَّهُ قد صرَّح الفقهاء والمحدِّثون بأجمعهم في كتبهم، بأنه تحرم رِوَايَة الموضوع وذكره ونقله والعمل بما أفاده مع اعتقاد ثبوته، إِلا مع التَّنبيه على أَنَّهُ موضوع، ويحرم التساهل فيه سواء كان في الأحكام والقصص أَو الترغيب والترهيب أَو غير ذلك، ويحرم التَّقليد في ذكره ونقله إِلا مقرونًا ببيان وضعه بخلاف الحَدِيث الضعيف، فإِنَّه إن كان في غير الأحكام يتساهل فيه ويقبل بشروط عديدة ) ) (3) .

(1) ظفر الأماني )) (ص 111) .

(2) هامش (( الباعث الحثيث ) ) (ص76) .

(3) الآثار المرفوعة )) (ص21،74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت