فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 583

وللوقوف على طريقته في بيان الحديث الموضوع، ينظر كتابه (( الآثار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة ) )، ولو خشية الإطالة والخروج عن مقصود الرسالة لذكرت نماذج كثيرة من ذلك، ولكنني سأقتصر على مثال واحد، قال بعد ذكر كلام العلماء عن خبر وطيء النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ العرش بنعله: (( وبالجملة فرقيه ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ عَلَى السَّموات بنعله ووطئه به لم يثبت، وما لم يثبت لا يجوز لنا أن نجترئ على ذكره، بل يجبُّ علينا أن لا نذكره إِلا وكونه موضوعًا...كما في نظائره مِن الأخبار الموضوعة والقصص والله أعلم بحقيقة الأمور ) ) (1) .

قول الصحابي: (( كذا من السُّنَّة ) ):

من المسائل خالف فيها الإمام اللكنوي أهل مذهبه هي قول الصحابي من السنة كذا، فقد ذهب جمهور الحنفية إلى أنه لا يحكم له بالرفع مطلقًا، قال العلامة ابن الهمام: (( وقوله من السنة ظاهر عند الأكثر في سنيته عليه الصلاة والسلام، وتقدَّم أنه أعمُّ منه ومن سنة الراشدين ) ).

أما الإمام اللكنوي فهو يميل ويتبنى رأي أهل الحديث، وهو الحكم في مثل هذا القول الرفع مطلقًا، فذكر المسألة بخلافها، ثم أعطى رأيه، فقال رحمه الله: (( وبالجملة: تُعُورِفَ إطلاقُ السُّنَّةِ في الصَّدر الأَوَّل على الطَّريقةِ المسلوكة في الدَّين، سواءٌ كان فِعلَ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ، أو فِعلَ واحدٍ من الصَّحَابَة، فلا يَكون قَولُ الصَّحابي: مِن السُّنَّةِ كذا دَالًا على الرَفعِ.

(1) غاية المقال )) (ص151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت