فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 583

نَعم ؛ إِذَا انضمَّ إِلَيْه أمرٌ يَدُلُّ على ذلك، حُمِل على ذلك ألبتَّةَ، كما لَو قال أَبُو بَكْر الصَّديق: مِن السُّنَّةِ كذا، إذ لم يتَأمَّر عليه أحد غيرُ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ، فالظَّاهرُ أنه لم يُرِد بالسُّنَّةِ إلا سُنَّتَهُ. وأمَّا غيرُه من الصَّحابةِ، فقد تأمَّر عليهم الخلفاء، فيُحتَمَلُ أن يُريدَ بِهِ سُنَّةَ الخلفاء هذا هو تَقريرُ أَصحابنا.

والذي ذَهبَ إليه أئمةُ الحديثِ واستَظهَره ابنُ الصلاح، هو أنَّ قول الصحابي: من السُّنَّةِ من دونِ تقييدٍ بالخلفاء ونحوَه حُجَّةٌ للرفعِ، وآيَةٌ للاتصال، وهو قولُ الأكثر، حَتَّى أَطلَق الحاكمُ والبيهقيُّ اتفاقَ أَهلُ النَّقلِ على ذلك، ونَقَل ابنُ عَبْد البر فيه الإجماعَ…

أقول: الأحسنُ عندي في هذا المبحثِ مذهَبُ أئمةِ الحديثِ، وعليه اعتمادي. وهذا من إيفاءِ وعْدي، فلله الحمد على ذلك. هذا كلُّه إذا قال الصحابي: من السُّنَّةِ كذا، ونحوَ ذلك )) (1) .

الجرح غير المفسر:

من المسائل العسيرة في علم الجرح والتعديل، هو الاختلاف في تحديد درجة الراوي من حيث القبول والرد، فنجد طائفةً غير قليلة قد أطلق عليها مصطلحات التوثيق والتجريح معًا من قبل أئمة الحديث، فكيف تعالج مثل هذه القضايا ؟

(1) ظفر الأماني )) (ص 214-216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت