فهرس الكتاب
وقد تناول هذه القضية الإمام اللكنوي في كتابه النافع المسمَّى بـ (( الرفع والتكميل في الجرح والتعديل ) )بإفاضة أغنى فيها عن غيره، ورجَّح فيه عدم قبول الجرح إلا مفسرًا، وهو رأي الحنفية، فقال العلامة النسفي: (( والطَّعنُ المبهمُ من أئمة الحَدِيث لا يَجرح الرَّواي إِلا إِذا وَقَعَ مُفسَّرًا بما هو جَرحٌ متفقٌ عليه مِمَن اشتهرَ بالنصيحةِ دون التَّعصب، حَتَّى لا يُقْبَلُ الطَّعنُ بالتَّدليسِ، والتَّلبيسِ، والإرسالِ، وركضِ الدَّابةِ، والمزاح، وحداثةِ السِّن، وعدمِ الاعتياد بالرّوايةِ، واستكثار مَسائل الفقهِ ) ) (1) .
وهذا الرأي هو الذي ذهب إليه الإمام اللكنوي، حيث قال فيه: (( فالحاصل: أن الذي دلِّتْ عليه كلماتُ الثقات، وشهدت به جُمْلُ الأثبات: هو أنه إن وُجد في شأن راوٍ تعديلٌ وجرحٌ مبهمان: قُدِّم التعديل. وكذا: إن وُجدَ الجَرْح مبهمًا والتعديل مفسرًا: قُدِّم التعديل. وتقديم الجرح إنما هو إذا كان مفسَّرًا، سواءٌ كان التعديل مبهمًا أو مفسَّرًا. فاحفظ هذا، فإنه ينجيك من المَزَلَّة والخَطَل، ويحفظك عن المَذَلّة والجَدَل ) ) (2) .
زيادة الثِّقَة:
(1) المنار )) (ص18) . وينظر (( التحرير ) ) (ص323) .
(2) الرفع والتكميل )) (ص 120) .