فهرس الكتاب
قُلتُ: يُعلَم ذَلِكَ مِن نَصِّ إمامٍ مُعتَمَدٍ على صحتِهِ، كأبي دَاوُد، والترمذي، والنَّسَائيّ ، و الدَّارَقُطْنِيّ، والخَطَّابي، والبيهقيّ. وقَيَّدَهُ ابنُ الصَّلاحِ بمصنَّفاتِهم، والأصحُّ ما ذَكَرَهُ العراقيّ أَنَّهُ لَيْسَ بقيدٍ، فإنَّهُ إِذَا صَحَّ الطَّريقُ إليهم أنَّهم صحَّحوه، ولو فِي غير مُؤلفاتهم، أَو صحَّحه مَن لَم يَشتهرْ لَهُ مُصنًّفٌ مِن الأئمةِ، كيحيى بن سَعِيد القَطَّان، وابنِ معين، ونحوهما، فالحكمُ كذلك على الصَّواب )) (1) .
ونبَّه إلى المقصود من تصحيح الحفَّاظ للحديث وتضعيفه، فقال: (( حيث قال أهل الحديث: هذا حديث صحيح أو حسن، فمرادهم فيما ظهر لنا، عملًا بظاهر الإسناد، لا أنَّه مقطوع بصحته في نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة.
وكذا قولهم: هذا حديث ضعيف، فمرادهم أنه لم تظهر لنا فيه شروط الصحة، لا أنه كذب في نفس الأمر لجواز صدق الكاذب، وإصابة من هو كثير الخطأ، وهذا القول الصحيح الذي عليه أكثر أهل العلم كذا في (( شرح الألفية ) )للعراقي، وغيره )) (2) .
أَصحُّ الأسانيد:
ورد عدد من الأسانيد اصطلح عليها علماء الحديث بأنها أصحَّ الأسانيد، وقد تخير كل إمامٍ سندًا أو أكثر منها، إلا أن العلامة أحمد شاكر رجَّح تقييد هذه الأسانيد بصحابي أو بأهل كل بلد، فقال: (( الذي انتهى إِلَيْه التحقيق في أَصَحّ الْأَسَانِيد: أَنَّهُ لا يحكم لإسناد بذلك مطلقًا مِنْ غير قيد، بل يقيد بالصحابي أَو البلد ) ) (3) .
(1) ظفر الأماني )) (ص 131) . وينظر (( الرفع والتكميل ) ) (ص 191) . و (( الآثار المرفوعة ) ) (ص76) .
(2) الرفع والتكميل )) (ص 191) .
(3) هامش (( الباعث الحثيث ) ) (ص21) .