فهرس الكتاب
بينما نجد الإِمَام اللَّكْنَوِيّ لم يوافق على إطلاق أصحِّ الأسانيد؛ لتغير حال الرواة من رواية إلى أخرى، وإنما جعل المحمل في الحكم على كل رواية لوحدها، فقال - (هَلْ يُطلَقُ على الإسنادِ المعيَّن أَنَّهُ أَصحُّ الأسانيدِ؟ المُختارُ: لا؛ لأنَّ تَفَاوُتَ مَراتب الصّحة مُرتَّبٌ على تمكُّنِ الإسنادِ مِن شُروطِ الصّحَّةِ، ويَتعسُّر ذلك، أي وجودُ أعلى درجاتِ القبولِ، فِي كلِّ فردٍ مِن تَرجمةٍ واحدة، بالنسبةِ لجميعِ الرُّواةِ ) ) (1) .
المطلب الثالث: الإجماع:
هو المصدر الثالث من مصادر التشريع عند المسلمين، وقد أجمع جمهور الأمة بالأخذ به (2) دون الشذاذ الذين أنكروا وقوع الإجماع.
ونجد الإمام اللكنوي يدافع عن رأي الجمهور في هذه المسألة، مع تفصيلاتٍ دقيقة ، فعرَّفه وأبان شروطه وحجيته أثناء ردِّه على خصمه في إنكاره الإجماع بحرمة الزواج بأكثر من أربع نساء في وقت من الأوقات، لكونهم من ظاهرية الحديث، وسأورد نصَّ كلامه بعد أن أورد حجَّة الخصم، وهي (( كيف يَصحُّ إجماع خالفته الظَّاهريَّة، وابن الصباغ، والعمراني، والقاسم بن إبراهيم، وجماعة من الشِّيعة، وثلة من محقِّقي المتأخرين، وخالفه أيضًا القُرآن الكريم، وخالفه أيضًا فِعل الرَّسول، كما صَحَّ ذلك تواترًا، من جَمعِهِ بين تسع أو أكثر ) ).
وأجاب الإمام اللكنوي عنه: فقال: (( هذا كلُّهُ لهو ولعب ولغو وخرب:
أمَّا أولًا: فإن الإجماع في هذه المسألة مَنقولٌ ممن تَقدمَ الظاهريةَ، وغيره ممن ذكره، والخلاف المتأخر لا يَرفع الإجماع الذي سبقه، نَعم الإجماع اللاحق يَرفع خلافًا سبقه.
(1) ظفر الأماني )) (ص 112) .
(2) ينظر (( المنار ) ) (21-22) .