فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 583

وأمَّا ثانيًا: فلأن المخالفين في هذه المسألةِ مع كثرتهم، لا مِقدار لهم، بالنسبة إلى المجمعين، ومثل هذا الإجماع حجَّة عند المنصفين، قال ابن الحاجب في (( مختصره ) )الأصولي: لو ندر المخالف مع كثرةِ المجمعينَ كإجماع غير ابن عَبَّاس على العول، وغير أبي موسى على النَّوم يَنقض الوضوء لم يكن إجماعًا قطعيًا، والظَّاهر أَنَّهُ حجَّة لبعد أن يكون الرَّاجح متمسك المخالف انتهى….

وأمَّا ثالثًا: فلأن مُخالفة الظاهرية السَّفهاء، لا تقدح في مثل هذه الإجماعات من الفقهاء المؤيدة بالحجج السَّاطعة، والبراهين القاطعة…

وأمَّا رابعًا: فلأن المعتبرَ في إجماع موافقة ومخالفة، إِنَّما هو قول المجتهد، ولا عبرة لقول غير المجتهد، إلا فيما لا يَحتاج إلى الرَّأي صَرَّح به أَهل الأصولِ والرَّأي، ففي (( تحرير الأصول ) )لابن الهمام سيد الفحول، الإجماع: لغة العزم والاتفاق، واصطلاحًا: اتفاق مجتهدي عصر من أمة محمد ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ عَلَى أمر شرعي انتهى. انتهى (1) ….

وأمَّا خامسًا: فلأن الإجماع إِنَّمَا يَنعقد بإتفاق أهله، وَهُوَ مَن يكون مُجتهدًا غير فاسق، ولا مبتدعٌ صرَّح به في (( مرقاة الوصول ) )، وغيره، فلا يُعتبر موافقة الشيعة، وهم من المبتدعة …

وأمَّا سادسًا: فلأن مُخالفة ثُلَّةً من المتأخرين لا يَرفع إجماع المتقدمين.

وأمَّا سابعًا: فلأن كون القُرآن مُخالفًا لما أجمعوا عليه من عدم حلِّ ما زاد على الأربع في حيزِ المنعِ، بل هو باطل عند مَهْرَةِ الأسرارِ وَحملةِ الأخبارِ لا يَتفهوهُ به إلا مَنْ لم يفهم معاني القُرآنِ، ولم يَعلم محاورات اللِّسانِ.

(1) من (( تحرير الأصول ) ) (ص399) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت