فهرس الكتاب
من المصادر التبعية عند علماء الأصول (( قول الصحابي ) )، والتعريف المشهور للصحابي وهو الذي ارتضاه الإمام اللكنوي وصحَّحه هو تعريف الحافظ ابن حجر العسقلاني لهم، وهو: (( أنَّ الصَّحابي مَن لَقي النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ مُؤمنًا به، ومات على الإِسلامِ ) ) (1) .
وعدالتهم رضي الله عنهم ثابتة في كتاب الله تعالى: { رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } (2) ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا الأمر تلقته الأمة بالقبول، ولم يخالف في ذلك إلا الشذاذ من المبتدعة (3) ، فهم الجيل الذي رباه الرسول صلى الله عليه وسلم، واقتبسوا من فيض أنواره الشريفة، يقول الإمام اللكنوي: (( الذي ذَهَب إِلَيْه جُمهورُ أهلِ السُّنَّة، وَأدرَجَه نُقَّادُ أهلِ الحديثِ والمتكلِّمون وغيرُهم في تَصانيفهم، هو أنَّ الصَّحابةَ كلَّهم عُدولٌ، كَبيرُهم وصَغيرُهم، قبل زَمانِ الفِتَنِ وبَعدَه، سَواءٌ كَانَ من الدَّاخِلينَ في الفِتَن أو مِنْ غَيرِ الدَّاخلين، للدلالةِ العقليةِ، والنَّقليةِ عَلَيْهِ ) ) (4) .
والعدالة المرادة هنا هي اجتناب الكذب، وفيها يقول الإمام اللكنوي: (( وقد تجيءُ العدالةُ بمعنى ما يُقابِلُ الكَذبَ في الرِّواية، فيقال لِمَن هو مجتنبٌ عنه: عادِلٌ بعدَ أن يكونَ مُسلمًا عاقلًا، وإن لم يكن سالِمًا من أسبابِ الفسق وخوارم المُرُوءة، وبهذا المعنى يقال: إنَّ الصحابة كلَّهم عُدُول، حَتَّى مَن دَخَلَ منهم في المشاجَرَات والمخاصَمَات ) ) (5) .
(1) دفع الغواية )) (ص 35) . وينظر (( مقدمة عمدة الرعاية ) ) (ج1/ص18) .
(2) من سورة المائدة، الآية (119) .
(3) ينظر (( الإحكام في أصول الأحكام ) )للآمدي (ج1/ص319) .
(4) ظفر الأماني )) (ص 540) .
(5) المصدر السابق (ص 487) .