فهرس الكتاب
وإِذا روى الصحابيُّ حديثًا ظاهرًا في معنى فحمَلهُ على غيرِهِ، فالأكثر ـ منهم الشَّافعيَّة والمالكية والكَرْخي مِنْ الْحَنَفِيَّة ـ يحملونه على الظاهر، ولا يعتبرون قولَ الصحابي، وأكثر الحَنَفِيَّة والحنابلة يحملونه على ما حمل عليه الصحابيُّ مِن خلافِ الظاهر، ويتركون العملَ بالظاهر بناءً على أنَّ تركَ الظاهر بلا وجهٍ حرامٌ، فلا يتركه إِلا بدليل مُرجِّح لِمَا لَيْسَ بظاهر، كذا في شروح (( التحرير ) ) (1) ، وشروح (( المُسلَّم ) ) (2) وغيرها.
والظَّاهر في هذا المقام: هو عدم تركِ ظاهر النصِّ بما حمَلهُ الصحابيُّ مِن خلافِ الظاهر؛ لأنَّ قول الرسول ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ لا يَبطُل بقول غيره، فما أفاد بظاهره لا يَبطُل الاحتجاجُ به بتركِ غيره، غايةُ الأمر أنَّ الصحابيَّ ظهرتْ لَهُ قرائنُ رجَّحت حَملَهُ على مَا حملَهُ عليه ولم تظهَر تلك القرائنُ لغيره، فلا يَخرُجُ الظاهرُ عَن حيِّز الاحتجاج في حقِّه )) (3) .
الترجيح:
(1) ج2/ص256) بشرح الشَّيْخ ابْن أمير الحاج، و (ج3/ص71) بشرح أمير بادشاه الحسيني.
(2) ج2/ص162) بشرح الشَّيْخ محبّ الله بْن عَبْد الشكور.
(3) الأجوبة الفاضلة )) (ص222-223) .