فهرس الكتاب
خالف الإمام اللكنوي جمهور علماء الحنفية القائلين بأن كثرة الطرق لا تكون أمارة ترجيح للحديث، فذهب أن كثرة طرق الحديث تكون مؤثرة وسببًا في ترجيحه، ولكن بشرط أن يكون الحديثان صحيحين، فقال رحمه الله: (( ومما يَنبغي أن يعلم أنَّ الاعتمادَ على كَثرةِ الرُواةِ وتعدُّدِ الطُّرُقِ، والتَّرجيحَ بها: إِنَّما يكون بعدَ صحَّةِ الدَّليلين، وإلا فكم مِن حديثٍ كثُرَتْ رواتُهُ وتعدَّدت طُرُقهُ، وهو ضعيف. وإِنَّمَا يرجَّح بكثرةِ الرواةِ إِذَا كَانُوا محتجًّا بهم مِن الطَّرَفينِ، كذا ذكر الزيلعي في (( تخريج أحاديث الهدية ) ) (1) ، والعيني في (( البِنَاية شرح الهداية ) ) (2) ، وغيرهما )) (3) .
فذكر رحمه الله الخلاف في الترجيح بكثرة الطرق، ثم بين رأيه، فقال: (( وأمَّا كَثرةُ طُرُقِ الحَدِيث: اختَلفوا فِيهَا على قَولينِ:
الأَوَّلُ: أنَّها ليست مِن أمارات التَّرجيح، وإليه ذهب الحَنَفِيَّة، وبعض أصحاب الشَّافِعِيّ. كذا قال البُخَارِيّ في (( التَّحقيق شرح المنتخب الحسامي ) )ووجههُ بأنَّ كثرةَ العَدَد لا تكون دليلَ القوة ما لم يخرُج عَن حيِّز الآحاد إلى حيز التواتر، أَو الشهرة، وأوضحهُ بأنَّهُ لا يترجَّح فِي الشَّهادة إحدى الشَّهادتين بكثرة العددِ.
(1) ج1/ص360)
(2) ج1/ص627).
(3) الأجوبة الفاضلة )) (ص209-210) .