فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 583

والثَّاني: أَنَّها مِن أَماراتِ التَّرجيح، وهو قولُ أكثر الشَّافعيَّةِ، وبه قال أَبو عَبْد الله الجُرْجانيّ مِن أصحابنا وأبو الحَسَن الكَرْخي في رِوَايَة؛ لأنَّ التَّرجيح إِنَّمَا يَحصُلُ بقوةٍ لأحدِ الخبرين لا تُوجَدُ في الآخر، ومعلومٌ أنَّ كثرةَ الرَّواةِ نَوعُ قوة في أحدِ الخَبرين، لأنَّ قول الجماعةِ أقوى وأبعدُ مِن السَّهو، وأقربُ إلى إفادة العلم مِن قولِ الواحدِ، فإنَّ خبرَ كُلّ واحدٍ يُفيد ظنًا، والظنونُ المجتعمةُ كلما كانت أكثر كان الصّدقُ أغلبَ حَتَّى ينتهي إلى القطع. كذا ذكر البُخَارِيّ في (( التَّحقيق ) )أيضًا.

وفي (( مُسَلَّم الثُّبُوت ) )مع شرحه للمولوي ولي الله اللَّكْنَوِيّ:لا ترجيح بكثرة الرُّواة عند أَبي حَنِيْفَةَ وأبي يُوسُف، خلافًا لأكثر العلماء، كالأئمة الثلاثة وغيرهم، ومنهم مُحَمَّد، ويترجَّحُ بكثرة الأدلَّةِ والرَّواةِ عندهم وإن لم تبلغ الشُّهرةَ، فما في (( كشف المنار ) )من نسبة الخلاف إلى بعض أهلِ النَّظر: لَيْسَ على ما ينبغي. انتهى.

والذي يَقتضيه رأيُ المُنْصِف، ويَرتضيه غير المتعسِّف، هُوَ اختيار مَا عليهِ الأكثر، وأنَّهُ بالنسبةِ إلى الأَوَّل أظهر، وقد مال إليْه صَاحِب (( مُسَلَّم الثُّبُوت ) )، حيث ضعَّفَ المَذهَب الأَوَّل، وأشار إلى دليلِ المَذهَبِ الثَّاني إلى الثُّبوت، واختارَهُ أَيْضًا الزّيلعيّ )) (1) .

واختياره لكون كثرة العدد مرجحةً ليس على الإطلاق إذا وجدت براهين تمنع ذلك: قال رحمه الله: (( كثرة العدد: ليست مُقتضية للرجحان مطلقًا فكم مِنْ أمر قبل فيه قول مَن خالف الأكثر إِذا كانت مُخالفتُهُ بالبرهانِ ) ) (2) .

تعارض أقوال المُحَدِّثِينَ:

(1) الأجوبة الفاضلة )) (ص206-208) .

(2) الأجوبة الفاضلة )) (ص181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت