فهرس الكتاب
3ـ ومنها: أن يكون صاحب أحَدِ القولينِ من المُبالِغِين في الجَرْح، والآخَرُ متوسِّطًا ومعتدِلًا في القَدْح، فيُرجَّحُ قولُ غيرِ المشدِّدِ وحُكمُ وَضْعِه …
4ـ ومنها: أن يكون صاحبُ أحَدِ القولينِ من المُشَدِّدين في الحكم بالوَضْعِ والضَعْف، كابنِ الجوزي، وابنِ تيمية، والمَجْدِ الفَيْرُوزآباديِّ مؤلِّفِ (( سِفْر السعادة ) )، والجُوْزَقانيِّ، وأمثالِهم، والآخَرُ من المتوسِّطين المنقِّحين، كابنِ حجر العَسْقَلانيّ، وشيخِهِ العراقي، والسيوطيّ، وأشباهِهم، فيُرجَّحُ قولُ الآخرين على الأوَّلِين، ولا يُبادَرُ إلى الحكم بالضَّعفِ والوَضْعِ بمُجرَّدِ حُكمِ الأوَّلين... )) (1) .
النسخ:
من الأمور التي يصار إليها عند تعارض الأدلة، هو القول بالنسخ.
وتعريفه كما قال العلامة النسفي: (( هو بيانٌ لمدةِ الحكم المطلقِ الذي كان مَعلومًا عند الله، إِلَّا أَنَّهُ أَطلقه فَصارَ ظَاهرهُ البقاء فِي حقِّ البشرِ، فكان تبديلًا في حقِّنا، بيانًا مَحضًا فِي حقِّ صَاحِب الشَّرع ) ) (2) .
خالف الإمام اللكنوي جمهور علماء الحنفية بتقديمهم النسخ على الجمع، واختار أن يصار إلى الجمع ما أمكن العمل بالدليلين، حيث اعترض على اختيارهم فقال: (( اختار جَمعٌ مِن الحَنَفِيَّة تَقديمَ النَّسخِ على الجمع، كما في (( التلويح ) ) (3) : إن علم المتأخِّرُ منهما فناسخٌ، وإلا فإن أمكن الجمعُ بينهما باعتبار مَخلَصٍ مِن الحكم أَو المحلِّ أَو الزَّمان فذاك، وإلا يُترَك العملُ بالدليلين. انتهى.
وفي (( مُسَلَّم الثُّبُوت ) ) (4) حُكمُهُ النسخُ إن عُلِمَ المتقدِّمُ والمتأخِّرُ، وإلا فالترجيحُ إن أمكَنَ، وإلا فالجمعُ بقدْرِ الإمكان وإن لم يمكن تساقطا. انتهى.
(1) ظفر الأماني )) (ص 420-428) . وينظر (( الأجوبة الفاضلة ) ) (ص160-180) .
(2) المنار )) (ص20) .
(3) للسعد التفتازاني (ج2/ص103) وهو حاشيته على (( التوضيح ) )لصدر الشَّرِيعَة.
(4) ج2/ص189).