فهرس الكتاب
والنَّسخُ حقيقةً لا يتحقَّقُ إِلا بنصٍّ مِن الشَّارع بأنَّ هذا ناسخٌ لهذا، أو بما يدُلُّ عليه دلالةً واضحةً، أَو بما قامَ مقامَ نصِّ الشَّارع إقامةً ظَاهرة، وفيما سوى ذلك لا يُتجاسَرُ على القَول بنسخِ النَّصوص الشَّرعيَّة، بل يُطلَبُ طُرُق الجمع بينهما بالاشارات )) (1) . وكذا قال الشَّعْرانيّ في (( كشف الغُمَّة عَن جميع الأمة ) ) (2) .
الرؤيا المنامية:
أشار الإِمَام اللَّكْنَوِيّ إلى أنَّها مؤيدةٌ لما ثَبَتَ بالأدلة، فمن رأى النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَسْتَحْسِنُ شَيْئًا لم يدلّ الصَّحيح على كونه قبيحًا فهو حَسَن، بشرط أن يكون ممن له خاصة بنفسه، فقال رحمه الله: (( إنَّها مُؤيدة لما ثبت بالأدلة وقد سُئل النَّووي عمن رآه في منامه يأمره بأمر هَلْ يجب عليه أم لا.
فأجاب: بأنَّه إن لم يُخالف الشَّرع، وكان له خاصة في نفسه ينبغي العملُ به، وإِنَّمَا لم يجب؛ لأنَّ النَّائم لا يَضبط ما قيل له، وبما لم يَفهمه أَو يكون إشارة تحتاج إلى التأويلِ )) (3) .
وما قاله هنا قد عمل به في رسالته (( نزهة الفكر في سُبحة الذكر ) )، فقال عن الرؤيا المنامية فيها: (( وهذا مِن أحسن الحجج على جواز اتخاذ المسبحة وتحسينه؛ لأنَّ مَنْ رأى النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ فِي المنام فقد رأى الحَقّ؛ فإن الشيطان لا يتمثل به، على ما أخرجه ثقات الأعلام، فمن رَأى النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ في المنام يَستحسنُ شئيًا لم يدل الدَّليل الصَّحيحُ على كونه قَبيحًا، فهو حَسن ) ) (4) .
المَبْحَثُ الثَّاني
نُصُوصُ الَمَذْهَب
تمهيد:
(1) الأجوبة الفاضلة )) (ص193) .
(2) ج1/ص6).
(3) ترويح الجنان )) (ص28) .
(4) نزهة الفكر )) (ص10) .