فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 583

الأصلُ الثَّاني الذي اعتمد عليه الإمام اللَّكْنَويّ في منهجه التَّشريعي، هو نصوص أصحاب المذهب، والتي تحتاج في الاعتماد عليها إلى معرفة طبقات الفقهاء وطبقات كتب المذهب، للترجيح بين أقوال المذهب المختلفة، ومعرفة المعتمد منها من غيرها.

وقد فرغت في الفصل السابق من بيان طبقات الفقهاء من وجهة نظر الإمام اللكنوي، ولهذا فإنه كان دقيقًا في تقديم أقوال الأعلى على الأدنى وكيفية الإفادة من أقوالهم،

أما معرفة درجات الكتب واعتمادها في المذهب، وبيان مرتبة كل منها، فهو تابعٌ لمعرفة طبقات الفقهاء فهما أمران متلازمان، إذ التمايز والتفاوت بين درجات المصنفات راجعٌ إلى التفاوت في حال مصنفيها وما هم عليه من الدرجة الفقهية والمنزلة الاجتهادية داخل المذهب، وفي هذا يقول الإمام اللكنوي: (( اعلم أَنَّهُ لَيْسَ تَفاوت المُصنفات فِي الدَّرجات إِلا بحسب تفاوت درجاتِ مُؤلفيها، أَو تَفاوت ما فيها لا بحسب التأخر الزَّماني، والتقدم الزماني، فليس أن تصنيف كُلّ متأخر أدنى مِنْ تصنيف المتقدم، بل قَدْ يكون تصنيف المُتأخر أعلى درجة مِنْ تصنيف المتقدم بحسب تفوقه عليه في الصفات الجليلة، كما لَا يخفى على مَنْ نظر بعين البصيرة ) ) (1) .

وسأشرع في بيان مسألة طبقات الكتب من وجهة نظر الإمام اللكنوي، والتي تشمتل على أسباب تفاوت درجات الكتب، وشروط الأخذ من الكتب غير المعتبرة، واعتماد المتأخرين على المتون، وطبقات المسائل عند الحنفية وعند الإمام اللكنوي، والكتب المعتبرة وغير المعتبرة.

أسباب عدم اعتبار الكتاب:

ليس كل مصنفٍ يمكن الاعتماد عليه إذ مواهب التأليف متفاوتةٌ بين العلماء، كما أن مسألة التأليف قد وضع لها العلماء شروطًا وضوابط، ليميزوا سقيمها من جيدها، ويمكن تلخيص هذه الضوابط والقواعد في اعتبار الكتاب الجيد من غيره في نقاط:

1ـ جهالة حال مصنفه.

2ـ جمعه لكل رطب ويابس.

(1) النافع الكبير )) (ص30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت