فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 583

وقال ابن الأثير: واشتقاقُهُ مِن الشَّقِّ وَالفَتْح، وقد جَعَلَهُ العُرفُ خاصًا بِعلمِ الشَّريعةِ، شرَّفها الله تعالى، وَتَخصيصًا بِعلمِ الفُروع منها.

وقال غَيرُهُ: وَالفِقهُ في الأَصلِ الفَهْمُ … والفقه الفِطنَةُ )) (1) .

وقال الكفويّ: (( وَالفقه: وهو العلمُ بِغرضِ المُخاطَبِ مِنْ خِطابِهِ ) ) (2) .

وقد وجدتُ في كتب الفقه والأصول تعريفات دقيقة للمعنى اللغوي للفقه لم أجدها في أمهات المعاجم لذا رأيتُ من المناسب أن أذكرها:

(( قال في (( البحر ) )بَعدَ كَلامٍ، وَالحاصلُ أنَّ الفقهَ اللغويّ مَكسور القاف في الماضي، والاصطلاحي مَضمومها فيه، كما صرَّح به الكرماني، ونقل العلامة الرّمليّ في (( حاشيته ) )عليه أَنَّهُ يقال: فَقِهَ بكسر القاف، إذا فَهِم، وبفتحها إذا سَبق غَيره إلى الفَهِم، وبِضمها إذا صار له سَجية )) (3) .

وقال الآسنوي: (( وأمّا اللغويّ، فَقالَ الإمامُ في (( المحصولِ ) (( المنتخب ) ): هو فَهْمُ غَرضِ المتكلمِ مِنْ كَلامِهِ، وَقالَ الشَّيخُ أبُو إسحاق في"شرح اللمع": هو فَهْمُ الأشياءِ الدَّقيقةِ، فَلا يُقال: فَقِهْتُ أَنَّ السَّماء فَوقَنا، وَقالَ الآمديّ: هو الفَهْمُ، وهذا هو الصَّواب، فقد قال الجَّوهريّ: الفقه: الفَهْم .. )) (4) .

فالحاصلُ من كل ما تقدم أن الفقه هو الفهم مطلقًا فهو ما يَدُلُّ على إدراكِ الشّيءِ، والعِلْم بِهِ، والفَهْمِ لَهُ، والعلمِ بِغرضِ المُخاطَبِ مِن خِطابِهِ، أي فَهْمُ غَرضِ المتكلمِ مِن كَلامِهِ، ثُمَّ أصبح علمًا خاصًا بعلم الفروع في الشَّرِيعَة .

وأما تخصيصه بالفهم الدقيق ، فلا دليل عليه.

المطلب الثالث: التطور الدلالي:

(1) لسان العرب )) (ج5/ص3450) .

(2) الكليات )) (ص67) .

(3) رد المحتار )) (ج1/ص25-26) .

(4) نهاية السول في شرح منهاج الأصول )) للبيضاوي (ج1/ص8) . للآسنوي. عالم الكتب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت