فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 583

يشبه علماء اللغة الألفاظ والمفردات بالكائن الحي من حيث الولادة والنشوء والهرم والموت، فالألفاظ يعتريها التطور والتغيير من وقت إلى آخر، وهذا ما نجده في كثير من الألفاظ الشرعية، إذا نقلت دلالتها اللغوية إلى مصطلحات شرعية لا يعرفها العرب .

ومن هذه الألفاظ كلمة (( فقه ) )فقد أصابها ما أصاب أخواتها من الألفاظ في حصول التطور الدلالي لها، إذ نقلت من المعنى اللغوي الخاص بها، وهو الفهم مطلقًا إلى معنى خاصٍ بها سيأتي في التعريف الاصطلاحي.

ثم نجد كلمة الفقه قد حصل لها تطور آخر بعد انتقالها من المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي، فقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( مَن يرد الله به خيرًا يفقه في الدين ) ) (1) إذ أن الصدر الأول قد فهم من كلمة الفقه هو المعنى الشمولي لمفردات الدين بأجمعها من: عقائد، وأحكام، وغيبيات.

جاء في الموسوعة الفقهية في تعريف الفقه عند الصدر الأول: (( فَهْمُ أَحكامِ الدِّين جَميعها..سَواءٌ كانت مُتعلقةٌ بالإيمانِ والعقائدِ وما يتصل بها، أمَّ كانت أحكامُ الفروضِ والحدودِ والأوامرِ والنواهي… ) ) (2) .

وبعد توسع رقعة الإسلام، ودخول أفواجٍ من غير أقوام العرب في الإسلام، ظهرت في الأمة أفكارٌ جديدة، فاحتاجت الأمة إلى فرز العلوم بعضها عن بعض وإطلاق الأسامي المتنوعة على تلك المسميات، وقد خصصت كلمة فقه على العلم بفروع الدين، فأصبح خاصًا بهذا المعنى بعد أن كان شاملًا للمفردات كلَّها.

(1) سبق تخريجه (ص28) .

(2) موسوعة الفقه الإسلامي )) (ج1/ص9) . يصدرها المجلس الأَعلى للشؤون الإسلامية. القاهرة. 1386هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت