وفروع الدين المقصود بها: (( مجموعةِ الأحكامِ الشَّرعيَّة المتعلقةِ بما يَصدُر عن الإنسانِ من أقوالٍ، وأفعالٍ المُستفادةِ من النَّصوصِ فيما وردت فيه نُصوص، وَالمستنبطةِ من الدَّلائلِ الشَّرعيَّة الأُخرى فيما لمْ تَردْ فيه نُصوص، تكوّن الفقه ) ) (1) .
وهذا التعريف المتداول المشهور إنما كانت بدايته على يد الإمام الشافعي وتلاميذه، قال الدكتور بدران أبو العينين: (( الظاهرُ أنَّ الفقهَ بِمعناه المصطلح، لَمْ يُعرفْ إلا في عَهدِ الشَّافعيّ، وَتلاميذِهِ، يَقولُ أَصحابُ الشافعيّ، الفقه: هو العلمُ بالأحكامِ الشَّرعيَّة من أدلتها التَّفصيليَّة … ومما يَقرُبُ من تَعرِّيفِ الشَّافعيَّةِ، تَعريف عُبيد الله بن مسعود المعروف بصدر الشريعة، فقد عرَّف الفقهَ بأَنَّهُ: العلمُ بالأحكامِ الشَّرعيَّة العمليةِ من أدلتها التَّفصيليَّة ) ) (2) .
لكني وجدت التعريف الَّذِي مال إِلَيْه صدر الشَّرِيعَة هو التعريف الَّذِي قاله الإِمَام أَبُو حَنِيْفَةَ مضافًا إليه كلمة (( عملًا ) )، أي (( مَعرفَةُ النَّفسِ ما لَها، وَما عليها، يُزاد عَمَلًا، لِيُخرجَ الاعتقادات والوجدانيات، فَيَخرجَ الكلام، والتَّصوف، ومَنْ لَمْ يَزدْ أَرادَ الشُّمول) ..
فالمعرفةُ إدراكُ الجزئياتِ عَن دَليل .. ويُمكن أَن يُراد بِما لها، وما عليها: ما يَجوز لها، وما يَحرمُ عليها. فَيشملانِ جَميع الأصنافِ… )) (3) .
المطلب الرابع: المعنى الاصطلاحي عند الفقهاء والأصوليين:
(1) علم أصول الفقه )) (ص11) لعبد الوهاب خلاف.
(2) أصول الفقه الاسلامي )) (ص25) للدكتور: بدران أبو العينين. مؤسسة شباب الجامعة. الإسكندرية.
(3) التوضيح )) (ج1/ص10-11) لصدر الشريعة، وينظر (( حاشية نسمات الأسحار على شرح إفاضة الأنوار على متن أصول المنار ) )للشيخ مُحَمَّد علاء الدِّين الحصني الحَنَفِي (ص10) لابن عابدين. مطبعة مصطفى البابي. ط2. 1979م.