فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 583

&*وحقَّق فيه: أنَّ رفعَ اليدين والتكبيرَ عند القنوت ـ وإن لم يثبُتْ مِن رَسُولِ الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ لكن لما ثبَتَ ذلك عَن بعضِ الصحابةِ وبعض التَّابِعِينَ حسبما صرَّح بِهِ العينيُّ وابنُ قدامة والحلبيُّ والإَِتْقَانيّ وغيرُهم، كيف يكون بدعةً سيئة؟ نَعَمْ ثبوت وجوب التَّكْبِير والرَّفع على ما صَرَّح به بعضُ الحَنَفِيَّة مشكلٌ، لعدم دليلٍ يدلُّ على الوجوب، غايةُ ما في البَاب أَنَّهُ لو فعل ذلك بنيَّة اقتداءِ الصَّحَابَة والتابعين يُثاب، وإن لم يفعل لا يعاقب ولا يعاتب، والله أعلم بالصواب وعنده حسن الثواب.

وأما الحادثُ في زمان التَّابِعِينَ وتبعهم، فالتفصيل فيه: هو التفصيل المذكور سابقًا فإن كان المُحدَثُ فِي أزمنتهم قد وقع النكير منهم عليه كان بدعة، وإلا فليس ببدعة.

وأما الحادث بعد الأزمنة الثلاثة: فيعرض على أدلة الشرع، فإن وُجِدَ نظيره في العهود الثلاثة أَو دخلَ في قاعدةٍ مِن قواعد الشرع: لم يكن بدعة، لأنها عبارةٌ عما لا يوجد في القرون الثلاثة وليس له أصل من أصول الشرع، وإن أطلقت عليه: البدعة، قيَّدتَهُ بالحسنة. وإن لم يوجد له أصلٌ مِنْ أصول الشرع صار بدعة ضلالةٍ، وإن ارتكبه مَن يُعَدُّ مِن أرباب الفضيلة أَو مَنْ يشتهر بالمشيخة، فإنَّ أفعال العلماء والعُبَّادِ ليست بحُجَّةٍ ما لم تكن مطابقةً للشرع.

وقد فرَّع على هذا التقعيد، بشكل لا مثيل له في غير هذا المكان (1) .

والأصلُ الثَّاني: في ذكرِ جماعةٍ مِن الذي اجتهدوا في العبادةِ، وصَرَّفوا تَمامَ أَعمارهم في الجهادِ في الطَّاعةِ، على سبيل الاختصارِ، فإن الإحاطةِ بأحوال المجاهدينَ، مِمَّا يقصر عنه البَشر، إِنَّمَا هو شأن خالق القوى والقدر (2) .

(1) إقامة الحجة )) (ص19-58) .

(2) ينظر المصدر السابق (ص59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت