وقال ابن عابدين: (( الفقهُ…اصطلاحًا عند الأصوليين: العلمُ بالأحكامِ الشَّرعيَّة الفرعيةِ المكتسبةِ من أدلتها التَّفصيليَّة، وَعند الفقهاء حِفظُ الفروعِ وأقلُهُ ثلاث، وعند أَهل الحقيقة الجمع بين العلمِ والعمل، لِقول الحسن البصريّ: إنَّما الفقيه المعرض عن الدنيا الزاهد في الآخرة، البصيرُ بِعيوب نَفسهِ ) ) (1) .
وقال أيضًا: (( قال في (( البحر ) )، فالحاصلُ أنَّ الفقه في الأصول: عِلمُ الأحكامِ من دَلائلها…، فَليس الفقيه إلا المجتهد عِندَهم، وإطلاقه على المُقلِّد الحافظ لِلمسائل مجاز، وهو حَقيقة في عُرِفِ الفقهاء بِدليل انصرافِ الوقفِ، والوصيةِ، للفقهاءِ إليهم، وأقلُّهُ ثَلاثة أحكام، كما في (( المنتقى ) )، وَذَكَرَ في (( التَّحرير ) )أنَّ الشَّائع إطلاقه على مَن يَحفَظُ الفروعَ مُطلقًا، يَعني سَواء كانت بدلائلها أم لا .أ.هـ.
لكن سيذكر في بَاب الوصية لِلأقاربِ أنَّ الفقيه مَنْ يُدقق النَّظر في المسائل وإن عَلِمَ ثلاث مسائل مع أَدلتها، حتَّى قيل: مَنْ حَفِظَ (( الوفا ) )مِن المسائل لَمْ يَدخلْ تَحتَ الوصيةِ، ولكن الظاهر أنَّ هذا حَيثُ لا عُرف، وإلا فالعُرف الآن هو ما ذكر في (( التَّحرير ) )أَنَّهُ الشَّائع، وَقَدْ صَرَّحَ الأصوليون بأنَّ الحقيقة تُترك بدلالةِ العادةِ، وحينئذٍ فينصرف في كلام الواقف الموصيّ إلى ما هو المُتعارف في زمنه ؛ لأنَّهُ حَقيقةُ كَلامِهِ العرفية، فتُترَكُ بِهِ الحقيقةُ الأصلية )) (2) .
(1) الدر المختار )) (ج1/ص26-27) .
(2) رد المحتار )) (ج1/ص26) .