فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 583

وكانَ السبيلُ إلى ذلك بين أيدي العلماءِ الذي يعتنونَ بجمعِ كتبِهِ، وفي المكتباتِ العريقةِ، فَمَكَثْتُ سَتْةَ أَشْهُرٍ ليس لي هَمٌّ إلا جَمعَها مِن هنا أو هناك، ففي كلِّ يومٍ أَقْضِي ساعاتٍ في هذا الأمرِ، وما تعذرَ عليَّ الوقوفُ عليهِ في هذه البلادِ، سافرتُ إلى مصرَ خصيصًا للحصولِ عليه، والحمدُ لله فسفرتي إلى مصرَ كانت هي خاتمةُ مرحلةِ جمعِ مؤلفاتهِ، التي عاملوني في المكتباتِ على أَنها مخطوطاتٍ لا بدَّ من موافقاتِ للحصولِ على صورٍ عنها؛ لأنَّها مطبوعةٌ طبعاتٍ حجريةً قبلَ أكثرِ من مئةِ سنةٍ.

وهذا الجهدُ الكبيرُ الذي بذلُتُهُ في الحصولِ عليها، وما تلاهُ من جهدٍ لمدةِ سنةٍ كاملةٍ في استقرائِهَا وتتبُعِ ما فيها من الفوائدِ والفرائدِ اللطيفةِ العزيزةِ، كان لي فيه لَذَّةُ العيشِ طوالَ فترتِ كتابةِ الرسالةِ، متمثلًا قول القائل:

سَهَرِي لِتَنْقِيحِ العُلومِ أَلَذُّ لِي

من

مِن وَصَلْ غَانِيَةٍ وَطِيبِ عِنَاقِ

وَتَمَايُلِي طَرَبًَا لِحَلِّ عَوِيصَةٍ

في الذِّهنِّ أَبْلَغُ مِن مُدَامَةِ سَاقِي

وَصَرِيرُ أَقْلامِي عَلَى صَفَحَاتِها

أَشْهَى مِن الدُّوكَاهِ وَالعُشَاقِ

وَأَلَذُّ مِن نَقْرِ الفتاةِ لِدُفِهَا

نَقْري لأُلْقِي الرَّملَ عَن أَوْرَاقِي

ومنهجي في الرسالةِ أنني قسمتُهَا إلى تمهيدٍ وثلاثةِ أبوابٍ:

فالتمهيدُ: في بيانِ مفرداتِ عُنوانِ الرسالةِ، تناولتُ فيه بيانَ معنى (( المنهجِ ) )، ووضعتُ ضوابطَ له أسيرُ عليها في فصولِ الرسالةِ، وقد بحثتُ لعلِّي أجدُ مَن خصَّه بدراسةِ خاصةٍ يُمكنُ الاعتمادُ عليها، ولكن لم أعثرْ على ذلك، فكانَ تقعيدُ ما هو المقصودُ منه باختصارٍ، ثم توظيفُهُ لخدْمَةِ الرسالةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت