وقال مصطفى الزَّرقاء: (( وكما أُطلق الفقه أولًا على المعرفةِ بالأحكامِ الشَّرعيَّة، أُطلق أيضًا بعد ذلك على تلك الأحكامِ نفسها، وهذا هو المرادُ في نَحوِ قَولِكَ: دَرَسْتُ الفقه الإسلامي ) ) (1) .
وأخيرًا فإن موضوع علم الفقه هو: (( فعلُ المكلف ثُبوتًا أو سَلبًا"(2) ،أي أَنَّ:"موضوعه: فِعلُ المُكَلف من حيثُ أَنَّهُ مُكلف، لأَنَّهُ يُبحَثُ فيه عما يَعرضُ لِفعلهِ، من حِلٍ وَحُرمَةٍ وَوجوبٍ وَندبٍ، والمرادُ بالمكلفِ: البالغُ العاقلُ )) (3) .
واستمداده من: (( من الكتابِ، والسُّنَّة، والاجماعِ، والقياسِ .
وغايته الفوز بسعادةِ الدارين )) (4) .
المطلب الخامس: الإِمَام اللَّكْنَوِيّ والفقه:
الإِمَام اللَّكْنَوِيّ حنفي المَذهَب في الفروع، لكنه يتبع الدليل في الأخذ في الفروع، فقد قال: (( من مِنَحِهِ أني رزقت التوجه إلى فن الحَدِيث وفقه الْحَدِيث ولا أعتمد على مسألة ما لم يوجد أصلها من حَدِيث أَو أية، وما كان خلاف الحَدِيث الصحيح الصريح أتركه، وأظن المجتهد فيه معذورًا بل مأجورًا، لكني لست ممن يشوش العوام الَّذِينَ هم كالأنعام، بل أتكلم بالناس على قدر عقولهم ) ) (5) .
لذلك كان رأيه في الفقيه مطابق لمقصود الأصوليين، فقد قال: (( يَنبَغي لِلفَقيهِ أَن يَعتني بِشأنِ الدليلِ، فإنَّ مَنْ لَيست لَهُ مَلكةُ الاستنباطِ مِنْ الدَليل لا يُسمَّى فَقِيهًا ) ) (6) .
(1) المدخل الفقهي العام )) (ج1/ص55) لمصطفى أحمد الزرقاء. دار الفكر. 1968م .
(2) الدر المختار )) (ج1/ص26-27) .
(3) رد المحتار )) (ج1/ص27) .
(4) الدر المختار )) (ج1/ص26-27) .
(5) النافع الكبير )) (ص65) للإمام اللكنوي. عالم الكتب. ط1. 1986م.
(6) عمدة الرعاية )) (ج1/ص53) للإمام اللكنوي. المطبع المجتبائي. دهلي. 1340هـ.