فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 583

فهم الإمام اللكنوي للفقه بأنه ما يجمع فيه بين المنقول والمعقول، وأنه لا بدَّ أن تأسس مسائله بالدلائل، وما اعتمد من أصول في اجتهاده في المسائل وترجيحها خالف فيها أصحاب مذهبه، كما سبق في الباب السابق، جعله يتطلع إلى استدراك ما فات العلماء توضيح وتبيين وترجيح مسائل الفقه، فاختار كتاب (( شرح الوقاية ) )الذي يعتبر أكثر الكتب اشتهارًا وتدريسًا، وتحقيقًا وتنقيحًا، ليطبق عليه المنهج الذي توصل إليه، فكتاب (( السعاية ) )يمثل دراسة جديدة للفقه معتمدةً على الأصول التي اعتمد عليها الإمام اللكنوي فاختارها من أصول الحنفية وأهل الحديث كما في فصل المنهج التشريعي له، وعلى منهجه في تحقيق وتحرير المسائل التي ذكرها رحمه الله، والتي سبق أن فصلت فيها في الباب السابق.

فهو كتاب مليء بالاختيارات والتحقيقات الفقهية له، وكثرتها تمنع من ذكرها كاملة في الرسالة، فاكتفي بذكر نماذج منها ممثلة في عشر مسائل.

فقهه وتحقيقه فيها:

كما سبق أن قلت بأني سأكتفي بإيراد نموذج لفقهه وتحقيقه فيه بذكر عشر مسائل فقط، وهي:

الأولى: اختياره وتحقيقه لوجوب تخليل اللحية مخالفًا للإمام أبي حنيفة القائل بالاستحباب،قال رحمه الله: (( الحق أن قول الجواز وقع عن الإمام الأعظم وقع بسبب عدم وصول أخبار تخليل اللحية الكثيرة إليه، بل وصل عنده حديث أو حديثان، فكم بالاستحباب، فهو معذور بل مأجور، وما وجًّه به الموجهون توجيه في مقابلة النص فلا يسمع، ثم إن ما قرَّره أهل الأصول من أن المواظبة النبوية من غير ترك تدل على الوجوب يقتضي الحكم بوجوب تخليل اللحية لثبوت المواظبة به، وعدم نقل تركه، وما ذكره بعضهم من أنه لما لم يذكر في بعض الأخبار ولم يذكره رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث الأعرابي علم أنه ليس واجب غير صحيح؛ لأن عدم ذكر شيء في رواية لا يدل على الترك ) ) (1) .

(1) ينظر (( السعاية ) ) (ج1/ص 126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت