فهرس الكتاب
الخامس: اختياره وتحقيقه إلى عدم نجاسة السمك مطلقًا؛ لورود الحديث في ذلك، وماعداه من حيوانات البحر يناط الحكم بالدم وجودًا وعدمًا، قال رحمه الله: (( هذه الفروع ونحوها المذكورة في الفتاوي مما يوقع القلب في الحيرة، فإن بعضها يدلّ على أن ما يعيش في الماء لا دم له حقيقة، وبه صرَّح المحقِّقون: منهم صاحب (( الهداية ) )وشرَّاحها، وغيرهم …وبعضها يدلَّ على أن لبعض ما يعيش في الماء أيضًا دم سائل، وبه صرَّح في (( السرج الوهاج ) )، حيث قال: الذي يعيش في الماء هو الذي يكون توالد ومثواه فيه سواء كان لها نفس سائلة أو لم تكن في ظاهر الرواية، وروي عن أبي يوسف: أنه إذا كان لها دم سائل أوجب التنجيس. انتهى. وإليه يشير كلام الزاهدي في (( المجتبى ) )…والذي يظهر بالنَّظر الصحيح أنَّ القول بعدم إفساد كلّ ما يعيش في الماء وإن كان له دمّ سائل ممّا لا وجه له؛ لأن الحديث إنما ورد في ما لا دمّ له، وفي السمك والجراد خاصة، وكذا القول بأن كل ما يعيش في الماء لا دم له حقيقة، وما يرى منه شبيه به، فإن العلامة التي ذكروها للدم من أن يسود عند التشميس ليست بمنصوصة حتى يعتمد عليه، وإنما هي استقرائية، والأستقراء الناقص لا يفيد حكمًا كليًا قطعيًا، فالحقُّ هو الحكم بعدم إفساد ميت السمك مطلقًا سواء قيل أن له دمًا سائلًا أو لم يقل به؛ لورود النصّ الدَّال على طهارته، وفي ما عداه من حيوانات البحر يناط الحكم على الدم السائل، كما في حيوانات البر، فما كان له دم سائل يحكم بفساد الماء بوقوعه فيه، وما لم يكن له يحكم بعدمه به أخذًا من حديث (( ما لآدم له ) ) (1) ، ولم يرد نصّ بطهارة ميت كل بحري حتى يحكم بالإطلاق فاحفظه )) (2) .
(1) لم أقف عليه.
(2) ينظر (( السعاية ) ) (ج1/ص353) .