فهرس الكتاب
فإنه صريح في أن مذهب الإمام هو محض التفويض، واعتبار التحريك من تخريجات المشايخ، فحينئذ يزاد واحد ويكون المجموع خمسة عشر، لكن هذا مخالف لعامة الكتب المعتمدة، فإن المفهوم منها أن مذهب التفويض والتحريك متحد، وإنما الاختلاف في العبارة، وإن سألت الترجيح في هذه المذاهب، يقال لك: أضعفها مذهب الظاهرية، وأقواها مذهب المالكية، ثم مذهب الشافعية، ثم مذهب أصحابنا الحنفية، والمرجَّح من أقوال أصحابنا عند المحقِّقين هو القول بالتفويض، والمعتبر عند عامة المشايخ هو العشر في العشر، ولعل تحقيق هذا المبحث بهذا النمط لا يوجد في مطاوي الكتب الكبار فضلًا عن الصغار، ولله الحمد على ذلك كله )) (1) .
السابع: اختياره وتحقيقه في مسألة التنجس من ولوغ الكلب بالغسل سبع أو ثمان مرات، مخالفًا للمشهور عند الحنفية القائلين بثلاث مرات، قال رحمه الله: (( ولعلَّ المنصف الغير المتعسف يعلم بعد ملاحظة هذا ضعف كلام أرباب التثليث، وقوة كلام أصحاب التسبيع والتثمين، وأقواهما آخرهما، إلا أن يحمل الأمر في حديث التثمين للإستحباب، وفي حديث التسبيع للإيجاب، والله أعلم بالصواب ) ) (2) .
الثامن: اختياره وتحقيقه للتيمم مع الوضوء بنبيذ التمر عند عدم وجود الماء، وهذا مخالف لما قال به أبو حنيفة: من كفاية الوضوء بنبيذ التمر، قال رحمه الله: (( وبعد اللتيا واللتي أقوى المذاهب في هذا الباب هو الجمع احتياطًا بين الوضوء والتيمم عملًا بالحديث والكتاب، لأنه ليس أدون حالًا من سؤر الحمار والبغل؛ لوجود تعارض الاستدلال هاهنا أيضًا كوجوده فيما هنالك، فافهم واستقم ) ) (3) .
(1) ينظر (( السعاية ) ) (ج1/ص382) .
(2) ينظر المصدر السابق (ج1/ص454) .
(3) ينظر (( السعاية ) ) (ج1/ص481) .