وأما المبحث الثاني: فقد بينت فيه جميع رسائله الفقهية، مشيرًا في كل واحدةٍ منها إلى: أولها، وصفه إياها، ومنهجه وفقهه وتحقيقه فيها، والمصادر التي اعتمد عليها فيها، وتاريخ اختتامها.
وأما الفصل الثاني: فهو في بيان منهجه في شرح الوحيد المسمَّى بـ (( السعاية ) )إذ اعتمدت اصطلاح أن الشرح هو ما يكون حاملًا للمتن، ومبينًا لجميع مفرداته، ومثلتُ لاختياراته وتحقيقاته الفقهية فيه بذكر عشر مسائل منه؛ لأن ذكر اختياراته الفقهية كاملةً فيه يستغرق رسالة كاملة من جهة الحجم .
وتحدثت في الفصل الثالث والأخير عن بيان منهجه في الحواشي، وفيه ذكر للكتب التي حشَّاها وعلَّق عليها، وهي إما كتب درسية تكون حاجة الطلبة كبيرة لتوضيح كثير من مفرداتها، أو رسائلها مفردة بحاجة لمزيد من البسط في بعض المسائل، أو تعريف بشخصية وردة فيها،أو تخريج حديث مذكور وذكرت نماذج من اختياراته الفقهية فيها.
وخلصت من هذه الدراسة المتأنية للإمام اللكنوي لا سيما في كتبه الفقهية إلى الآتي:
الأول: المنهج يمكن أن يكون حسيًا أو معنويًا أو نفسيًا، والذي استخدمت المعنوي الحسي منها في الرسالة: فالحسي: بمعنى الطريقة الواضحة البينة التي سلكها الإمام رحمه الله تعالى. أما المعنوي: فيمثل القواعد والأسس التي كان ينطلق منها الإمام في ترجيحه للمسائل.
الثاني: أكثر العلوم التي برز فيها الإمام اللكنوي هو علم الفقه، ويدل عليه ما يأتي:
1ـ اشتهاره في زمانه فقيهًا أكثر من اشتهاره محدِّثًا أو منطقيًا، ولا أدل على ذلك من قراءة تراجم تلامذته، الذي كانوا يدرسون الفقه عليه أكثر من غيره ، في حين أنهم يسندون الحديث عن غيره.
2ــ كثرة مؤلفاته الفقهية التي تشهد بذلك، فقد ألَّف في الفقه زيادةً عن خمسين مُؤلفًا، في حين ألَّف في الحديث ما يزيد عن خمس مؤلفات فقط.