ففي هذا البحث أثبت غير ما مشهور ومتداول بين أهل زماننا من الطلبة والكملة بأن الإمام اللكنوي محدِّثًا فقط، بل هو فقيه نحرير متضلع في مسائله ومعرفة عويصاته، وسبب اشتهاره بالحديث فحسب هو طغيان علم الحديث على علم الفقه في هذه الأيام والاهتمام به بشكل أكبر، مما جعل المعنيين بالتحقيق أن يعتنوا بكتبه الحديثية على قلتها وينشروها، في حين لم تجد الكتب الفقهية ذلك.
الثالث: توصلت في هذا البحث إلى أن المشهور من تعريف علم الفقه: العلم بالأحكام الشَّرعيَّة العملية المكتسبة من أدلتها التَّفصيليَّة، كان إطلاقه من قبل الإمام الشافعي وتلامذته، وقالوا أنه خاص بالأصوليين، أما الفقهاء فقد عرفوا الفقه بأنه حفظ المسائل الفقهية بدون أدلتها، وانتهوا إلى تحكيم العرف في تحديد عدد المسائل التي يمكن أن يحفظها المرء ليدخل في زمرة الفقهاء.
الرابع: وضعت في هذه الرسالة لبنة أولى في ضبط مصطلح (( إمام ) )من خلال استقراء وتتبع لمن أطلق عليه (( إمام ) )في كتب التراجم، فأثبت شروطًا معينةً يجب توافرها فيمن يكون إمامًا.
الخامس: أثبت في هذا البحث أن اللكنوي كان إمامًا، لتوفر الشروط التي استخلصت من كتب التراجم فيمن يطلق عليه (( إمام ) )، ولا سيما إمامته بالجمع بين المذهبية والتقليد وبين الأخذ بالأدلة الشرعية والاحتكام إليها.
السادس: في هذا البحث توصلت إلى أن الإمام اللكنوي عربي الأصل، فهو من أولاد أبي أيوب لأنصاري، ولكن آلت رحلات جدوده في نهاية المطاف إلى لكنو في محلة فرنكي محل التي منحها إياهم السلطان علميكره.
وبدا لي واضحًا أن العلم في بلاد الهند كان بيد العرب، فأشهر العلماء المعروفين في الهند يرجعون إلى أصل عربي، وهذا شرف وكرامة للعرب ميزهم بها المسلمون من غيرهم.