الثالث عشر: ما كان في يد الأنجليز من المدنية جعل كثير من الناس يغترون بهم، وينادون بأفكارهم، ويجمعون بينها وبين الإسلام، ويدعون إلى التعليم على الطريقة العصرية لمواكبة الحضارة الغربية، وغير ذلك، فكلّ هذه المظاهر الخادعة لم تحرف الإمام اللكنوي عن المنهج القويم والدعوة إلى سفاسف الأمور، بل بقي شامخًا كالطود يمثل عزّة الإسلام وكرامته، فمن ذاق لذَّة العلوم الشرعية، ولذَّة العيش في عبودية الله تعالى، لا تهزّه أمثال هذه الدّعوات، فما عنده أكبر من أن يفكر بالوصول له أمثال الضالين والمتهافتين .
الرابع عشر: توصلت في هذا البحث إلى أن الإمام اللكنوي هو واحد من المجددين في هذه الأمة، فقد بلغ رأس المئة وهو مشهور، يشار إليه بالبنان معروف بالعلم الوافر، وقد احتاج الناس إلى علمه، وانتشرت مصنفاته بين العالمين، وانتفعوا بها.
وقد تخبط وخلط كثير من أهل زماننا في المقصود من التجديد، وحاولوا جهدهم في التملص من الضوابط والشروط التي وضعها علماء الأمة للمجدِّد، وكل ذلك بسبب الانبهار بالحضارة الغربية المعاصرة.
الخامس عشر: توصلت في هذا البحث إلى أن للاجتهاد ثلاثة مناهج، هي:
1ـ اجتهاد في نصوص الشرع، تمثلت في المتقدمين أكثر من غيرهم.
2ـ اجتهاد في نصوص المذهب، تمثلت في المتأخرين من مقلدي المذاهب.
3ـ اجتهاد في نصوص الشرع ونصوص المذهب، سار عليها فحول ومحقِّقي العلماء.
السادس عشر: توصلت إلى أن اجتهاد الإمام اللكنوي كان في نصوص الشرع ونصوص المذهب، فهو حنفي المذهب، وحنفيته لم تمنعه من تتبع الدليل واتباعه وإن كان خلاف المشهور في المذهب الحنفي.
السابع عشر: توصلت في هذا البحث إلى أن الإمام اللكنوي مجتهد منتسب إلى المذهب الحنفي، وخلافه في المذهب يعتبر وجهًا من وجوه المذهب؛ لأن الشرط فيمن يعتبر خلافه في الممذهب وجهًا أن تكون مخالفاته له أقل من موافقاته، وهذا ما عليه الإمام اللكنوي.