وإن الناظر في مصنفات الإمام اللكنوي المختلفة يجدها شاملة لعلومٍ ومعارف مختلفة، مما يدل على أن هذا الإمام كان من الطراز الثاني، فلم يقصر مؤلفاته على فن واحد، وإنما تناول علومًا مختلفةً لها قيمتها وتأثيرها في المسيرة العلمية للأمة .
وقد تميزت مؤلفاته رحمه الله بدقة التحرير واشتمالها على نفائس المسائل التي يتفرد بها من حيث حسن العرض والتدليل، وفي هذا يقول الشَّيْخ عَبْدُ الفتاح أَبو غدَّة عن أحدها: (( لَقَدْ تميز هَذَا الشرح بكثيرٍ مِن الخصائص والمحاسن الَّتِي تفرَّد بها عَنْ الكتب المؤلَّفة فِي موضوعه، عَلَى تأخُّر زمن مؤلِّفه، فَقَدْ عرف مؤلِّفه ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ بعمق التحقيق والتدقيق، وطول النَفَس فِي الأبحاث والنصفة فِي الأحكام وتقرير المسائل، فَهُوَ حنفي الْمَذْهَب ولكنه كثيرًا مَا يميل إلى غير مذهبه ويرجِّحه تبعًا للنصوص القائمة بين يديه حسب رأيه واجتهاده، مَعَ الأدب والتوقير للمخالف، وهذه خصيصةٌ غاليةٌ يندر وجودها فِي العلماء المحققين المتأخرين ) ) (1) .
(1) ظفر الأماني )) (ص7) . ومقدمة (( سباحة الفكر ) ) (ص5) للإمام اللكنوي. تحقيق: الشيح عبد الفتاح أبو غدة. مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب. ط5. 1415هـ.