فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 70

فالحاصل أن الحبس إكراه والضابط في المدة هو حصول الضرر و الأذى و المشقة.

الأسر إكراه ولكن الأسير ليس مكرهًا على كل حالاته؛ بل بحسب ما أكره عليه.

بمعنى أن الأسير لا يجوِّز لنفسه فعل المحرمات الشرعية فضلًا عن فعل الكفر لأنه أسير؛ فلا يجوز له من ذلك إلا ما اكره عليه إكراهًا حقيقيًا وكل فعلٍ بمقتضاه.

وقد فصَّل في هذه المسألة الدكتور حسن أبو غدة فقال:(يبدوا من كلام العلماء أن الإكراه بالحبس له حالان:

الحال الأول: أن يصاحب الحبس أو الإكراه به خوف تلف نفس أو عضو من الأعضاء بقتل أو قطع أو تعطيل أو بمنع طعام أو معالجة أو بضرب.

فيجوز للمكره إذا ظن السلامة من ذلك أن يتلفظ الكفر وما دونه كسب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشرب الخمر وأكل الخنزير والدم والميتة ... والأصل في هذا قصة إكراه عمار بن ياسر رضي الله عنه على الكفر مع اطمئنان قلبه ...

لكن من صبر على الإيمان ونحوه حتى مات كان مأجورًا.

وقد اتفقوا على أن ما تقدم لا يبيح للمكره بحال من الأحوال الاعتداء على غيره بالقتل والقطع والزنا وما يوقعه بمثل ما هو فيه, فإن أقدم المكره على الفعل لم يحد للشبهة وغرم مهر المثل في الزنى وقيل غير ذلك. انظر"ابن عابدين 6/ 133, الموصلي2/ 105ـ106, ابن فرحون 2/ 176,الدردير 2/ 368ـ 4/ 354, ابن قدامة 7/ 119ـ120, النووي المنهاج 3/ 332, القليوبي 4/ 202ـ203".

الحالة الثانية: أن يصاحب الحبس أو الإكراه به خوف فعل غير متلف لنفس أو لعضو

وهذا نوعان:

1ـ نوع لا يمكن تحمله لشدته ومشقته كالتعذيب الجسدي والنفسي الذي يوصل إلى الإغماء والتجويع الشديد ..

2ـ نوع يمكن تحمله بمشقة وحرج شديدين كالاقتصار على الحبس , أو ضم التجويع والضرب المحتملين إليه , وهذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص.

ولا يحل في هذين النوعين ـ وإن غلب على ظنه السلامة من الأذى ـ تلفظ الكفر فما دونه , بل يصبر ويحتسب فيؤجر فإذا أقدم على المحضور أثم , ولكنه لا يحد في الردة وشرب الخمر ولا يعزر في غيرهما لشبهة الإكراه , ويضمن مال غيره إن أتلفه.

انظر"ابن عابدين 6/ 133، الموصلي 2/ 106ـ107، القليوبي 4/ 202ـ203, الدردير 2/ 368 , 4/ 354 ابن قدامة 7/ 119ـ120"ج

ويبدوا أنه ينبغي إلحاق النوع الأول من الحال الثاني بالحال الأولى , لشدة الشبه بينهما ,بسبب ما يذكر ويكتب عن أساليب القمع والتعذيب والإرهاب , بالنفخ والضغط والتدوير والتعليق ,والتعرض المتلاحق لعوامل الحر والبرد ونحو ذلك من الابتكارات الشيطانية التي برعت فيها بعض المعتقلات والسجون وذلك ما تتجه إليه كتابات العلماء.

انظر"الفتاوى البزازية 6/ 129, البخاري: كشف الأسرار 4/ 382ـ400 , القرطبي: الجامع 9/ 187 , 10/ 182") أ. هـ. أحكام السجن ومعاملة السجناء في الإسلام صـ444ـ445.

الراجح أن التهديد من القادر على إيقاع ما يكره به يكفي للأخذ بعذر الإكراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت