فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 70

إلا إن كان الإغماء بسببه هو أو برضاه كما في حالة التخدير للعمليات الجراحية.

قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: (والمغمى عليه يقضي جميع الصلوات التي كانت في حال إغمائه)

وجملة ذلك أن المغمى عليه حكمه حكم النائم، لا يسقط عنه قضاء شيء من الواجبات التي يجب قضاؤها على النائم؛ كالصلاة والصيام.

وقال مالك والشافعي: لا يلزمه قضاء الصلاة إلا أن يفيق في جزء من وقتها لأن عائشة {سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يغمى عليه، فيترك الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس من ذلك قضاء إلا أن يغمى عليه فيفيق في وقتها فيصليها} .

وقال أبو حنيفة: إن أغمي عليه خمس صلوات قضاها، وإن زادت سقط فرض القضاء في الكل؛ لأن ذلك يدخل في التكرار، فأسقط القضاء، كالجنون.

ولنا ما روي، أن عمارا غشي عليه أياما لا يصلي، ثم استفاق بعد ثلاث فقال: هل صليت؟

فقيل: ما صليت منذ ثلاث.

فقال: أعطوني وضوءا، فتوضأ، ثم صلى تلك الليلة.

وروى أبو مجلز، أن سمرة بن جندب، قال: المغمى عليه - يترك الصلاة، أو فيترك الصلاة - يصلي مع كل صلاة صلاة مثلها قال: قال عمران: زعم، ولكن ليصلهن جميعا وروى الأثرم هذين الحديثين في"سننه".

وهذا فعل الصحابة وقولهم، ولا نعرف لهم مخالفا، فكان إجماعا.

ولأن الإغماء لا يسقط فرض الصيام، ولا يؤثر في استحقاق الولاية على المغمى عليه، فأشبه النوم.

فأما حديثهم فباطل يرويه الحاكم بن سعد، وقد نهى أحمد رحمه الله، عن حديثه، وضعفه ابن المبارك، وقال البخاري: تركوه وفي إسناده خارجة بن مصعب.

ولا يصح قياسه على المجنون؛ لأن المجنون تتطاول مدته غالبا، وقد رفع القلم عنه، ولا يلزمه صيام ولا شيء من أحكام التكليف , وتثبت الولاية عليه ولا يجوز على الأنبياء عليهم السلام، والإغماء بخلافه، وما لا يؤثر في إسقاط الخمس لا يؤثر في إسقاط الزائد عليها، كالنوم.) المغني 4/ 503ـ 505.

يجب القضاء للصلوات مرتبًا عند جمهور العلماء الأحناف والمالكية والحنابلة ويستحب عند الشافعية. أنظر بدائع الصنائع 1/ 131 والشرح الكبير 1/ 265 وكشاف القناع 1/ 304 و مغني المحتاج 1/ 127.

والراجح والله أعلم وجوب قضاء الصلوات مرتبة إلا في حالات:

منها إذا ضاق وقت الصلاة الحاضرة فيصلى الحاضرة ثم يصلي الفائتة.

ومنها أن ذكر الصلاة الفائتة وهو يصلي الحاضرة.

قال أبو الخير العمراني الشافعي رحمه الله تعالى: (وإن فاتته صلوات فالمستحب: أن يقضيهن على الترتيب؛ لـ:(أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ترك أربع صلوات يوم الخندق، حتى خرج وقتها .. فقضاها على الترتيب) .

وكان ذلك جائزًا في أول الإسلام. ثم نسخ , وأمر أن يصلي كيف أمكنه.

فإن قضاهن من غير ترتيب جاز؛ لأن الترتيب استحق للوقت , و قد فات الوقت فسقط الترتيب.

وإن ذكر الفائتة في وقت صلاة حاضرة , فإن كان قد ضاق وقت الحاضرة لزمه أن يبدأ بالحاضرة ثم يصلي الفائتة.

وإن كان وقت الحاضرة واسعًا فالمستحب أن يبدأ بالفائتة ثم بالحاضرة وإن بدأ بالحاضرة قبل الفائت صح.) البيان 2/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت