أن يستنيب فيه، كالشيخ الكبير، والفرق بينه وبين الفرض، أن الفرض عبادة العمر، فلا يفوت بتأخيره عن هذا العام، والتطوع مشروع في كل عام، فيفوت حج هذا العام بتأخيره، ولأن حج الفرض إذا مات قبل فعله، فعل بعد موته، وحج التطوع لا يفعل، فيفوت.) المغني 4/ 323.
وللمزيد من الاطلاع أنظر المجموع 6/ 431 و المحلى 7/ 61.
تعرف هذه المسألة بالمحصر وللأسير المحصر حالات:
الحالة الأولى: الإحصر قبل الإحرام.
أي أن يؤسر المسلم قبل أن يحرم بالحج أو العمرة.
في هذه الحالة: لا شيء عليه لأنه غير محرم.
الحالة الثانية: أن يحصر بعد الإحرام وله حالتان:
الأولى: أن يؤسر بعد الإحرام مباشرة قبل أن يتمكن من أعمال الحج أو العمرة الأخرى.
في هذه الحالة يحل من إحرامه والراجح من أقوال الفقهاء أن عليه الهدي فيذبح شاة أو كبش في مكة على قول الجمهور أبي حنيفة والشافعي وأحمد.
وخالف مالك رحمه الله تعالى فقال ليس عليه هدي.
الثانية: أن يؤسر بعد الوقوف بعرفة قبل رمي الجمرات.
في هذه الحالة عليه دم فيذبح في مكة ويتحلل.
أنظر بدائع الصنائع 2/ 175 والشرح الكبير 2/ 93 والمجموع 8/ 242 وكشاف القناع 2/ 607.
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: (وإن حصر بعدو، نحر ما معه من الهدي، وحل) أجمع أهل العلم على أن المحرم إذا حصره عدو من المشركين، أو غيرهم، فمنعوه الوصول إلى البيت، ولم يجد طريقا آمنا، فله التحلل.
وقد نص الله تعالى عليه بقوله: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} .
وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه يوم حصروا في الحديبية أن ينحروا، ويحلقوا، ويحلوا وسواء كان الإحرام بحج أو بعمرة، أو بهما، في قول إمامنا، وأبي حنيفة، والشافعي.
وحكي عن مالك أن المعتمر لا يتحلل؛ لأنه لا يخاف الفوات.
وليس بصحيح لأن الآية إنما نزلت في حصر الحديبية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه محرمين بعمرة، فحلوا جميعا.
وعلى من تحلل بالإحصار الهدي في قول أكثر أهل العلم
وحكي عن مالك ليس عليه هدي؛ لأنه تحلل أبيح له من غير تفريط أشبه من أتم حجه.
وليس بصحيح؛ لأن الله تعالى قال: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} .
قال الشافعي: لا خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية.
ولأنه أبيح له التحلل قبل إتمام نسكه، فكان عليه الهدي، كالذي فاته الحج، وبهذا فارق من أتم حجه.
و لا فرق بين الحصر العام في حق الحاج كله وبين الخاص في حق شخص واحد؛ مثل أن يحبس بغير حق أو أخذته اللصوص وحده لعموم النص ووجود المعنى في الكل.
فأما من حبس بحق عليه يمكنه الخروج منه لم يكن له التحلل لأنه لا عذر له في الحبس.
وإن كان معسرا به عاجزا عن أدائه فحبسه بغير حق فله التحلل كمن ذكرنا.) المغني 4/ 492ـ493.
الحالة الثالثة: أن يؤسر ولم يبق عليه إلا طواف الإفاضة.
في هذه الحالة يبقى على إحرامه حتى يطوف الإفاضة ولو بعد سنين.