إذا أسر الأمير و يئس من خلاصه من الكفار سقطت ولايته.
قال الماوردي رحمه الله تعالى:(إن أسر بعد أن عقدت له الإمامة فعلى كافة الأمة استنقاذه لما أوجبته الإمامة من نصرته, وهو على إمامته ما كان مرجو الخلاص مأمول الفكاك إما بقتال أو فداء.
فإن وقع الإياس منه لم يخل حال من أسره من أن يكونوا مشركين أو بغاة المسلمين.
فإن كان في أسر المشركين خرج من الإمامة لليأس من خلاصه واستأنف أهل الاختيار بيعة غيره على الإمامة.)أ. هـ. الأحكام السلطانية 1/ 33.
يشرع للأسرى تأمير أحدهم لتوحيد الكلمة ونبذا للخلاف والفرقة وقطعا لوساوس الشياطين من الأنس والجن والاجتماع خير والفرقة شر وقد جاء الأمر بالجماعة والتحذير من الفرقة في كثير من النصوص الشرعية حتى جاء الأمر للثلاثة الذين في فلاة أن يؤمروا أحدهم مع أنهم في فلاة فغيرهم أولى بالأمر بالجماعة ولا جماعة إلا بإمارة.
روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو"أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم"المسند ط الرسالة (11/ 227)
وعن أبي سعيد"أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا عليهم أحدهم"رواه أبو داود الحديث (2608/ 2609) . وهو في"السلسلة الصحيحة"3/ 314
قال الشوكاني رحمه الله تعالى:(وأخرج البزار أيضا بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا بلفظ"إذا كانوا ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم"وأخرجه بهذا اللفظ الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح وهذه الأحاديث يشهد بعضها لبعض وقد سكت أبو داود والمنذري عن حديث أبي سعيد وأبي هريرة وكلاهما رجالهما رجال الصحيح إلا على بن بحر وهو ثقة. ولفظ حديث أبي هريرة"إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم"
وفيها دليل على أنه يشرع لكل عدد بلغ ثلاثة فصاعدا أن يؤمروا عليهم أحدهم لأن في ذلك السلامة من الخلاف الذي يؤدي إلى التلاف فمع عدم التأمير يستبد كل واحد برأيه ويفعل ما يطابق هواه فيهلكون ومع التأمير يقل الاختلاف وتجتمع الكلمة وإذا شرع هذا لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض أو يسافرون فشرعيته لعدد أكثر يسكنون القرى والأمصار ويحتاجون لدفع التظالم وفصل التخاصم أولى وأحرى) . نيل الأوطار (9/ 128)