يسبى ولا يفادي ولا يمن عليه ولا يرث ولا يورث، بخلاف الكافر الأصلي في جميع ذلك) إعانة الطالبين 4/ 133.
وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة. منها أن المرتد يقتل بكل حال ولا يضرب عليه جزية ولا تعقد له ذمة؛ بخلاف الكافر الأصلي. ومنها أن المرتد يقتل وإن كان عاجزا عن القتال؛ بخلاف الكافر الأصلي الذي ليس هو من أهل القتال فإنه لا يقتل عند أكثر العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد؛ ولهذا كان مذهب الجمهور أن المرتد يقتل كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد. ومنها أن المرتد لا يرث ولا يناكح ولا تؤكل ذبيحته بخلاف الكافر الأصلي. إلى غير ذلك من الأحكام. وإذا كانت الردة عن أصل الدين أعظم من الكفر بأصل الدين فالردة عن شرائعه أعظم من خروج الخارج الأصلي عن شرائعه.) الفتاوى 28/ 534.
إذا كان النذر بالحج فله حكمه الذي مرّ معنا في أحكام الاستنابة عن الحج والعمرة.
وهنا أقول إن نذر الحج وكان ميئوس من إطلاقه أناب عنه إن استطاع فإن لم يستطع فعليه كفارة يمين لأنه نذر وعجز عن الوفاء بنذره وعلى أوليائه الحج عنه بعد موته من ماله إن علموا بنذره.
فإن أطلق بعد فوات زمن الحج المحدد في النذر عليه القضاء وكفارة يمين.
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى(لو قال: لله علي الحج في عامي هذا.
فلم يحج لعذر أو غيره، فعليه القضاء والكفارة.
ويحتمل أن لا كفارة عليه إذا كان معذورا.
وقال الشافعي: إن تعذر عليه الحج، لعدم أحد الشرائط السبعة، أو منعه منه سلطان أو عدو، فلا قضاء عليه.
وإن حدث به مرض، أو أخطأ عددا، أو نسي، أو توانى، قضاه.
ولنا، أنه فاته الحج المنذور، فلزمه قضاؤه، كما لو مرض، ولأن المنذور محمول على المشروع ابتداء، ولو فاته المشروع، لزمه قضاؤه، فكذلك المنذور.)المغني 13/ 403.
وإذا كان النذر بغير الحج فعليه كفارة يمين والله أعلم
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى:(من نذر طاعة لا يطيقها، أو كان قادرا عليها، فعجز عنها، فعليه كفارة يمين.
لما روى عقبة بن عامر، قال: {نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيته، فقال: لتمش، ولتركب} متفق عليه.
ولأبي داود: {وتكفر يمينها} .وللترمذي: {ولتصم ثلاثة أيام} .
وعن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين. قال: ومن نذر نذرا لا يطيقه، فكفارته كفارة يمين} رواه أبو داود، وقال: وقفه من رواه عن ابن عباس.
وقال ابن عباس: من نذر نذرا لم يسمه، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا في معصية، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا لا يطيقه، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا يطيقه، فليف الله بما نذر.) المغني 13/ 385.