فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 70

فإن هذا يفعل ما قدر عليه ولا إعادة عليه؛ كما قال تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم {إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم} .) الفتاوى 21/ 449.

إذا لم يجد المصلي ما يستر به عورته إلا ثوبًا نجسًا صلى به وهذا أخف من أن يصلي عاريًا ولا إعادة عليه.

قال النووي رحمه الله تعالى (وإذا لم يجد إلا ثوبا نجسا ولم يجد ما يغسله به فقولان أظهرهما يصلي عاريا بلا إعادة والثاني يصلي فيه وتجب الإعادة) روضة الطالبين 1/ 106 وهذا مذهب الشافعية.

وقال ابن قدامة رحمه الله تعالى (فإن لم يجد إلا ثوبا نجسا) .

قال أحمد: يصلي فيه، ولا يصلي عريانا وهو قول مالك، والمزني.

وقال الشافعي، وأبو ثور: يصلي عريانا، ولا يعيد؛ لأنها سترة نجسة، فلم تجز له الصلاة فيها، كما لو قدر على غيرها.

وقال أبو حنيفة: إن كان جميعه نجسا فهو مخير في الفعلين؛ لأنه لا بد من ترك واجب في كلا الفعلين، وفعل واجب، فاستويا.

ولنا أن الستر آكد من إزالة النجاسة ...

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {غط فخذك} .

وهذا عام، ولأن السترة"أي ستر العورة"متفق على اشتراطها، والطهارة من النجاسة مختلف فيها، فكان المتفق عليه أولى.) المغني 2/ 149.

وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (ولو لم يجد إلا ثوبا نجسا فقيل يصلي عريانا وقيل يصلي ويعيد وقيل يصلي في الثوب النجس ولا يعيد وهو أصح أقوال العلماء.) الفتاوى 21/ 429.

قال الشوكاني رحمه الله تعالى:(قد جعل الله في الأمر سعة وفي الشريعة الواردة باليسر ما يخفف الخطب على هذا الذي لم يجد ما يستر به عورته إلا ما كان متنجسًا فيدخل في الصلاة على تلك الهيئة المنكرة كاشفًا سوءته , ثم يترك بعض أركانها , ولا شك أن الصلاة بالثوب المتنجس أهون من ذلك , فتكون الصلاة في هذه الحالة في الثوب المتنجس عفوًا لضرورة وللوقوع في ما هو أشد مما فر منه.

وقد جاز أكل الميتة عند عدم وجود ما يسد الرمق , والشريعة مبنية على رعاية المصالح ودفع المفاسد إذا كان ولا بد من الوقوع في واحد منها)أ. هـ. السيل الجرار صـ 101.

وهذا هو القول الراجح أن يصلي في الثوب النجس و لا إعادة عليه والله أعلم.

نعم يصلي في المكان النجس إذا لم يستطع الصلاة في غيره ولا إعادة عليه.

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:(وتنازع الفقهاء فيمن حبس في موضع نجس وصلى فيه هل يعيد؟ على قولين: أصحهما: أنه لا إعادة عليه بل الصحيح الذي عليه أكثر العلماء أنه إن كان قد صلى في الوقت كما أمر بحسب الإمكان فلا إعادة عليه سواء كان العذر نادرا أو معتادا فإن الله لم يوجب على العبد الصلاة المعينة مرتين إلا إذا كان قد حصل منه إخلال بواجب أو فعل محرم.

فأما إذا فعل الواجب بحسب الإمكان فلم يأمره مرتين ولا أمر الله أحدا أن يصلي الصلاة ويعيدها.)الفتاوى 21/ 448.

إذا حبس المسلم في مكان نجس يصلي فيه و يومئ بالسجود غاية ما يستطيع ولا يلامس النجاسة بوجهه ولا ركبتيه ولا يلامس النجاسة بجلوسه بين السجدتين ولا في التشهد بل يجلس عل عقبيه عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت