فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 70

الكلام في هذه المسألة على حكم الكفارة للحنث في اليمين على عدم الفرار.

قال الإمام الماوردي رحمه الله تعالى: (فإن أطلقوه و أحلفوه أن يقيم بينهم، ولا يخرج عنهم وجب عليه الخروج عنهم مهاجرا، ولم تمنعه اليمين من الخروج المفروض، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه) .

ثم فصل الإمام الماوردي رحمه الله تعالى في حكم الكفارة فقال:(فأما حنثه في يمينه إذا خرج يمين الأسير، فمعتبر بحال إحلافه وله فيها ثلاثة أحوال:

أحدها: أن يبدءوا به فيحلفوه في حبسه قبل إطلاقه أنهم إذا أطلقوه لم يخرج عنهم، فهذه يمين مكره لا يلزمه الحنث فيها.

والحال الثانية: أن يطلقوه على غير يمين، فيحلف لهم بعد إطلاقه أنه لا يخرج عنهم، فهذه يمين مختار يحنث فيها إذا خرج وكان التزامه للحنث مستحقا.

والحال الثالثة: أن يبتدئ قبل إطلاقه، فيتبرع باليمين، أنهم إن أطلقوه لم يخرج عنهم.

ففي يمينه وجهان:

أحدهما: أنها يمين اختيار يحنث فيها لابتدائه بها، كما لو حلف مطلقا.

والوجه الثاني: أنها يمين إكراه لا يحنث فيها: لأنه لم يقدر على الخروج من الحبس إلا بها كما لو أحلفوه محبوسا.)أ. هـ. الحاوي الكبير (14/ 270ـ 271) .

نعم يجوز له ذلك لأن وجوده في الأسر الإكراه قال تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(106) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (108) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (109) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110 ) ) سورة النحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت