قال الشافعي: إلا أن ينقطع من أصحابه فيخاف عود المطلوب عليه فيجزئه ذلك، وعرف بهذا أن الطالب فيه التفصيل بخلاف المطلوب، ووجه الفرق أن شدة الخوف في المطلوب طاهرة لتحقق السبب المقتضي لها.
وأما الطالب فلا يخاف استيلاء العدو عليه وإنما يخاف أن يفوته العدو.
وما نقله ابن المنذر متعقب بكلام الأوزاعي، فإنه قيده بخوف الفوت ولم يستثن طالبا من مطلوب، وبه قال ابن حبيب من المالكية، وذكر أبو إسحاق الفزاري في"كتاب السير"له عن الأوزاعي قال: إذا خاف الطالبون إن نزلوا بالأرض فوت العدو صلوا حيث وجهوا على كل حال.) فتح الباري 2/ 530.
وقال ابن قدامة رحمه الله تعالى:(وإن هرب من العدو هربا مباحا، أو من سيل، أو سبع، أو حريق لا يمكنه التخلص منه بدون الهرب فله أن يصلي صلاة شدة الخوف، سواء خاف على نفسه، أو ماله، أو أهله.
والأسير إذا خافهم على نفسه إن صلى، والمختفي في موضع، يصليان كيفما أمكنهما.
نص عليه أحمد في الأسير.
ولو كان المختفي قاعدا لا يمكنه القيام، أو مضجعا لا يمكنه القعود، ولا الحركة، صلى على حسب حاله.
وهذا قول محمد بن الحسن.
وقال الشافعي: يصلي ويعيد.
وليس بصحيح؛ لأنه خائف صلى على حسب ما يمكنه، فلم تلزمه الإعادة كالهارب.
ولا فرق بين الحضر والسفر في هذا؛ لأن المبيح خوف الهلاك، وقد تساويا فيه، ومتى أمكن التخلص بدون ذلك، كالهارب من السيل يصعد إلى ربوة، والخائف من العدو يمكنه دخول حصن يأمن فيه صولة العدو، ولحوق الضرر، فيصلي فيه ثم يخرج، لم يكن له أن يصلي صلاة شدة الخوف؛ لأنها إنما أبيحت للضرورة فاختصت بوجود الضرورة)المغني 3/ 149.
للأسير في هذا ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يكون له مال في سجنه ويستطيع أن يعطيه للمستحقين.
في هذه الحالة يجب عليه إخراج الزكاة بنفسه والأفضل أن يعطيها للأسرى معه.
الحالة الثانية: ليس لديه مال في سجنه ولكن يستطيع الأسير توكيل من يخرج الزكاة عنه.
في هذه الحالة يجب عليه التوكيل لإخراج الزكاة.
الحالة الثالثة: ليس له مال في السجن ولا يستطيع أن يوكل غيره بإخراج زكاته.
في هذه الحالة يُخرج من ماله الزكاة ولو بغير علمه ويجزي ذلك عنه إن شاء الله تعالى.