وأجابوا عن حديث أبي موسى بحمله على من صامه جميعا ولم يفطر الأيام المنهي عنها كالعيدين وأيام التشريق، وهذا هو اختيار ابن المنذر وطائفة.
وأجيب عنه بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا صام ولا أفطر لمن سأله عن صوم الدهر أن معناه: أنه لا أجر له ولا إثم عليه ومن صام الأيام المحرمة لا يقال فيه ذلك؛ لأنه أثم بصومها بالإجماع.) بتصرف نيل الأوطار 4/ 325 - 326."
والأفضل لمن أحب الصيام أن يصوم نصف الدهر كما أرشد إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو أحب الصيام إلى الله تعالى.
أخرج الإمام مسلم رحمه الله تعالى (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم نصف الدهر وأحب الصلاة إلى الله عز وجل صلاة داود عليه السلام كان يرقد شطر الليل ثم يقوم ثم يرقد آخره يقوم ثلث الليل بعد شطره")
وأخرج البخاري ومسلم واللفظ (عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أحب الصيام إلى الله صيام داود وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما") .
من أكره على الإفطار وهو صائم فليس عليه قضاء وصيامه صحيح إن شاء الله؛ والدليل قوله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"أخرجه ابن ماجة عن أبي ذر في سننه باب"طلاق المكره والناسي حديث رقم 2043 وأخرجه عن ابن عباس بلفظ"وضع"وصححه ابن حبان الحديث رقم 7219."
قال الشوكاني رحمه الله تعالى: (من أكره على الإفطار ولم يقدر على الدفع ولا بقي له فعل فلا وجه للحكم عليه بأنه مفطر بل صمه باق ٍ ولا قضاء عليه , وهذا المكره إلى هذا الحد أولى أن يقال فيه"لا يفطر", من الناسي , وأما إذا بقي له قدرة على الدفع حتى لا يفطر فذلك واجب عليه لأن إكراهه على الإفطار منكر يجب إنكاره) السيل الجرار صـ 286.